وأمّا لو اختلفا في الكبر والصغر أو تخمين مسافة بعده من الأفق فالظاهر عدم التنافي ؛ لاختلاف الأنظار في الأشياء البعيدة كبرا وصغرا ، كما يشهد به اختلاف مرائي الناس للقمر وأجرام الكواكب ، ومسافات أبعاد بعضها من بعض ، ويؤيّده الاعتبار الطبّي من اختلاف ثقب النواظر سعة وضيقا ، وغير ذلك من الاعتبارات العقليّة التي هي ليست من وظائف الفقيه .
ولا يلزم اتّفاقهما في زمان الرؤية ، فلو شهد أحدهما بالرؤية نهارا والآخر ليلا كفى ، وأمّا لو شهد أحدهما بهلال شعبان في يوم خاصّ - كالخميس مثلا - والآخر بهلال رمضان في بعد الغد من نظيرته - كالسبت - ففي الاكتفاء بهما وجهان ، بل قولان .
ولا تكفي شهادتهما بكون اليوم من رمضان ؛ لاختلاف الأنظار في العلائم ، وتكفي الشهادة برؤية هلال شعبان فيثبت ، ثمّ يعدّ ثلاثون يوما له ثمّ يصام .
وهل تكفي الشهادة بالعلم بكون الهلال مرئيّا أو لا بدّ من رؤية الشاهد ؟ الظاهر الأوّل ، وادّعى العلّامة إجماع علمائنا بعدم كفاية شهادة الفرع للأصل في عدم الحجّيّة « 1 » ؛ لعدم الدليل ، بل يدلّ عليه ما مرّت من مفهوم صحيحة الحلبي والكناني « 2 » ورواية زيد الشحّام « 3 » ، بل وصحيحة منصور : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 4 » . فقول العلّامة هو الأظهر ؛ لذلك ، لا لما ذكر من الأصل ؛ لكفاية عمومات أدلّة الشهادة في الخروج عنه ، فتأمّل .
السادس : حكم الحاكم الشرعي الجامع لشرائط الفتوى والحكم ،
سواء ثبت عنده بالرؤية ، أو الشهادة ، أو غير ذلك من العلائم المتقدّمة .
والفرق بين حكمه بالشهادة فالجواز وحكمه بالعلائم الأخر فالمنع ظاهر الضعف بعد جواز حكمه بالعلم إلّا مع وجود المانع منه .
هذا ، وقد ذكر بعض أصحابنا علائم أخر لدخول شهر رمضان لكنّ المشهور معرض عن بعضها والإجماع على خلاف بعضها الآخر ، فنذكر بعضا منها ؛ لكونها ممّا يتّفق الاحتياج إليها في بعض الصور أو بعض الأوقات :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .