الأولى : لا عبرة بالشياع واستفاضة إخبار الناس بأنّ الهلال صار مرئيّا ، كما لا عبرة به وإن كان إخبار كلّ واحد منهم مستندا إلى رؤيته ما لم يكن مفيدا للعلم ، أو مشتملا على شهادة عدلين مع اجتماع الشرائط من الإسلام والذكورة والعدالة وكونهما شاهدي أصل مخبرين عن الرؤية الحسّيّة أو العلميّة ، مع عدم الاتّهام والاختلاف ونحو ذلك من شروط الشهادة ، المخرجة عن عنوان المسألة ، المدخلة في أقسام الشهادة ، كإدخال الأوّل في عنوان العلم .
ولا فرق في عدم حجّيّة الشياع بين كونه شياعا في الإخبار عن الهلال ، أو الإخبار عن الصوم ، أو شياع صيام الناس ، كما لا فرق بين حصول الظنّ منه وعدمه ؛ حيث لم تقم حجّة شرعيّة على العمل بالظنّ في مثل المقام ، سواء كان أقوى من الظنّ الحاصل من الشاهدين العدلين أو لا ، وحيث كان حجّيّة العدلين غير معلّلة بحصول الظنّ وأعمّ منه ومن عدمه لإطلاق دليله وعمومه . فلا مجرى لما تمسّك به الشهيد الثاني رحمه اللّه « 1 » وغيره من أولويّة الشياع بالحجّيّة « 2 » ، حيث أفاد ظنّا أقوى من البيّنة ، مضافا إلى خصوص المستفيضة الناهية عن الصوم بالتظنّي . بل ظاهر جملة منها منع العبرة بالشياع ما لم يصل إلى حدّ الحجّة الشرعيّة ، وقد مرّت رواية أبي أيّوب الخرّاز ورواية أبي العبّاس « 3 » .
وروى الشيخ عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا ، فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين « 4 » .
وعن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظنّ ، وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما ويكون ثلاثين ، يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان « 5 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 230 .
( 2 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 289 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 ؛ وص 159 ، ح 448 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 5 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 202 .