تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2333

مساهمون:

ص٢٣٣٣
وبين أدلّة الشهادة بحملها على وجود العلّة خاصّة ، أو عليه مع الخروج عن البلد ، أو كفاية كلّ واحد منهما . وأنت قد سمعت ورود هذه الروايات كلّا في مقام اتّهام الشهود ، أو عدم مبالاة السامع من الوصول إلى حدّ الحجّيّة وعدمه ، مع أنّ أحد هذه الأقوال المذكورة لا يكفي في العمل بجميع تلك الأخبار ، مضافا إلى عدم مكافاتها لمقاومة أدلّة الشهادة عامّها الإجماعيّة ، وخاصّها المعتبر سندا ، الشامل دلالة ، المعتضد بالكتاب والسنّة الجارية على سماع الشهادة ، المؤيّد بالشهرة المحقّقة والمنقولة ، بل المنسوب إلى عامّة المتأخّرين ، وظاهره الإجماع المتأخّر . فالأقوى العمل بإطلاق الأدلّة المتقدّمة من سماع شهادة العدلين فصاعدا حيث لا تهمة ، سواء كانت من خارج البلد أو من أهله ، كان السماء معتلّا بغيم أو غبار أو دخان أو غيرها أم لا . لكن يشترط كون الشهود ذكورا ، فلا عبرة بشهادة النساء ؛ لظهور جميع ما مرّ في الذكوريّة ، مضافا إلى خصوص صحيحة عبد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » . وروى الكافي - صحيحا - عن محمّد بن مسلم قال : « لا تجوز شهادة النساء في الهلال » « 2 » وغير هذه الروايات . وهل يشترط في قبول العدلين شهادتهما عند الحاكم أو يشترط حكمه بذلك ؟ الظاهر العدم ؛ لعموم الأدلّة المتقدّمة ، بل لخصوص قوله عليه السّلام : « شهد عندك » كما في صحيحة منصور ، وكذا قوله : « إلّا أن تشهد لك » في صحيحة الحلبي وصحيحة الكناني ورواية زيد الشحّام وغير ذلك من الروايات ، فيجوز اعتباره لكلّ من سمعه مع علمه بعدالتهما وعدم اتّهامهما عنده ، سواء كانت الشهادة عند الحاكم أو لا ، قبلها الحاكم وحكم بها أو لم يحكم أو ردّها ؛ لعدم الوثوق أو وجود التهمة في نظره . ولا بدّ من اتّفاق العدلين فيما شهدا به بحيث لا يتنافى شهادة أحدهما مع الآخر ، وذلك كأن يختلفا في مكان الهلال إنّه كان بجنوب الغرب أو شماله وقد رأياه دفعة واحدة ، أو في صفاته ، كاختلافهما في حدة رأسيه وعدمه ، وسمتي تحديبه وتقعيره .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 3 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2333 | رضا مختاري / محسن صادقي