إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 1 » .
وروى الشيخ هذه الرواية عن الحلبي وأبي الصباح الكناني بسندين صحيحين « 2 » . وغير ذلك من النصوص ، مضافا إلى إطلاقات أدلّة حجّية العدلين .
ومقتضى هذه الأدلّة عموم الحكم عن كون الشهود من أهل المصر أو خارجه ، مع علّة في السماء أو بدونها . نعم ، لا بدّ في سماع الشهادة من عدم التهمة ، كما هو الشأن في جميع أبواب الشهادة ، كما تشهد به الأدلّة ، ولعلّ السرّ حصول القدح بسببها في العلم بالعدالة ، أو في متعلّق الشهادة ، أو في كيفيّتها وشرائط صحّتها من أن لا تكون عن اشتباه أو غفلة .
وبهذا يظهر فساد دعوى كفاية فرض العدالة في عدم الاعتبار بوجود التهمة ، كما يظهر به الجواب عن اشتراط كون البيّنة من خارج البلد مع العلّة في السماء ، كما ذهب إليه في النهاية « 3 » ، أو اشتراط أحد الأمرين ، كمحكيّ مذهب المقنع للصدوق « 4 » والشيخ في خلافه « 5 » ، أو اشتراط العلّة خاصّة ، كما حكي عن الشيخ وأبي الصلاح وأبناء حمزة وزهرة والبرّاج « 6 » .
وكذا عن القول بعدم سماع العدلين مطلقا ، كما حكاه الشرائع عن قائل مجهول « 7 » ؛ نظرا منهم جميعا إلى ما اختلفت من الأخبار في سماع قول الغير في رؤية الهلال ، كرواية سماعة وعبد الحميد وأبي الجارود وأبي أيّوب الخرّاز وحبيب الجماعي المتقدّمة في العلامة الثالثة .
ورواية أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ، ولا اثنان ، ولا خمسون » « 8 » . وتقدّمت صحيحة محمّد بن مسلم في العلامة الأولى « 9 » ، ولعلّه تأتي بعد ذلك جملة أخرى ، فأخذ كلّ ببعض إمّا بظواهرها اللفظيّة ، أو بالجمع بينها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .
( 3 ) النهاية ، ص 151 .
( 4 ) المقنع ، ص 183 .
( 5 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 172 - 173 ، المسألة 11 .
( 6 ) الكافي في الفقه ، ص 181 ؛ الوسيلة ، ص 141 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 189 .
( 7 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 - 181 .
( 8 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 9 ) لم يذكرها المصنّف في هذه العلامة ، وذكرها الشيخ في التهذيب ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .