فيه واجبا ، ولا الخروج عنه محرّما .
ثانيا : إنّ الفرد ساكنا هناك أساسا ، ويتعذّر عليه الخروج ، في حدود إمكانياته الشخصيّة ، كما لو كانت أسرة قديمة هناك ودخلت في الإسلام أو أسلم بعض أفرادها .
ثالثا : إنّ حرمة الذهاب إنّما تتسجّل أحيانا مع لزوم ترك العبادات في تلك المناطق ، وأمّا مع إمكان تطبيقها ، ولو طبقا لبعض الأطروحات الأخرى ، فلا إشكال .
وعلى أيّ حال ، فأغلب هذه الأطروحات ، بل الكلّ ممّا يواجه بعض المصاعب ، ولا شكّ أنّ الأحوط هي الأخيرة ، ولو باعتبار حرمة ما يسمّى بالمقدّمات المفوّتة ، والفرد وإن استطاع العمل بالأطروحات الأخرى إلّا أنّه ممّا لا شكّ فيه ، فإنّ الكون في البلاد الاعتيادية أحوط من هذه النواحي الشرعية ، وأكثر فرغا للذمّة .
وإذا كان للفرد بلد رئيسي في المناطق الاعتيادية ، عمل على وقت ذلك البلد ، وكان ملزما بتحصيل الاطمئنان لحصول الأوقات فيه ، ولو بالانتظار هنيهة إلى حصول القناعة ، وإذا لم يكن له بلد رئيسي أمكن العمل على تقسيم الساعة كما قلنا في الأطروحة السادسة ، وإذا لم يستطع ذلك عمل على وقت مكّة المكرّمة أو مدار السرطان اللذين هما متساويان تقريبا ، ويجب عليه الاستعلام وتحصيل الاطمئنان بالمواقيت كما قلنا في مسألة بلده ، ولئن طرحنا هذه الأطروحات بالنسبة إلى الليل الطويل ، فهي مسجّلة أيضا بنفس منطوقها وحكمها بالنسبة إلى النهار الطويل حرفا بحرف ، . . .
بقي علينا تذليل المشكلتين الرابعة والخامسة :
أمّا الرابعة فهي ما إذا كان الليل قصيرا جدّا ، بحيث تغرب الشمس قليلا ثمّ تشرق ، بعد نصف ساعة مثلا ، بحيث تختلط الحمرة المغربية لليوم السابق بالحمرة المشرقية باليوم اللاحق . ومن ثمّ يبقى الأفق في حمرة مستمرّة من قبل هذا الغروب إلى حين الشروق ، أو قل : خلال هذا الليل القصير كلّه ، ومن ثمّ لم يتميّز الفجر بوضوح .
إلّا أنّه من الممكن القول تماما بأنّ الشمس إذا بلغت غاية بعدها من الأفق في الغروب ، ثمّ بدأت بالصعود التدريجي ، فذلك البدء بالصعود هو الفجر بلا شكّ ؛ لأنّ المدّة ما بين الطلوعين في البلاد الاعتيادية أكثر من ذلك أكيدا .
فإن قلت : إنّه نصف الليل ، قلنا : نعم ، ولكنّه فجر في نفس الوقت ، وقد اجتمع الأمران باعتبار قصر الليل لا أكثر ولا أقلّ .
ومن ثمّ يمكن للمكلّف أن يحسب بالساعة أو بأيّة طريقة مقدار نصف مدّة الليل ، ويعتبر
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2958
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٩٥٨