ثمّة فرق كبير بين المنجّمين والفلكيّين ، وبين التنجيم وعلم الفلك . فالمنجّم - أو النجّام هو الذي يزعم معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها ، وهو الذي ينظر إلى النجوم وبحسب مواقيت شروقها وغروبها وسيرها ، فيتوهّم من خلالها أحوال الناس والعالم ، وعملية التنجيم - المعروفة ب
ostology
- هي عملية ربط مواقع النجوم وحركاتها بسلوك وأعمال ومصير الإنسان .
ويعتقد المنجّم ويعلن أنّ النجوم تؤثّر في حياة وموت الناس ، ويقف رجال العلم بمن فيهم علماء الفلك مع الفقهاء في رفض عمليات التنجيم وأقوال المنجّمين . فلم يعرف أنّ عالما فلكيا وافق زعما لمنجّم . وإذا اعتبرنا التنجيم مهنة من المهن فإنّ المنجّم لا يحتاج إلى أكثر من أشهر قليلة لإتقان مهنته بكلّ تفاصيلها وقواعدها .
وأمّا الفلكي الذي نسمّيه
astronomy
فهو الذي يقوم بعمليّات الرصد والمسح السماوي ودراسة قوانين حركات ومدارات الأجرام السماويّة من أقمار وتوابع : كواكب ، كويكبات ونجوم وصدم ومجرّات وثقوب سوداء . . . الخ .
ويعمل أيضا على إجراء القياسات والاختبارات والحسابات المتعلّقة بها . ويصرف الفلكي من عمره أكثر من عشرة أعوام في الدراسة الجامعية والبحث ، حيث يدرس بالإضافة إلى فروع علم الفلك المتعدّدة ومواضيع الرياضيات العالية « الحسابات » : التكامل والتفاضل والقياس الفلكي والميكانيكي السماوي والفيزياء الفلكية وعلم نشوء الكون والكونيات وفيزياء الفضاء والبصريات الفضائية وعلوم القمر وجغرافيته الطبيعيّة والكواكب والأرصاد الجوّية والاتّصالات الفضائية والأجهزة الإلكترونية الحديثة وتقنية الأقمار الصناعية ، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل الديناميكية الحرارية وميكانيك السوائل والتحديد الحراري والديناميكية الجوّية والمسح الفضائي والتحليل الإحصائي . . . الخ .
فبعد كلّ هذه العلوم التي يدرسها ، نطلق عليه لقب المنجّم . هذا ظلم ! !
وبعدها يتخرّج طالب علم الفلك بدرجة « دكتور » مثلا ، فيمارس أعمال الرصد والقياس وتطوير الأجهزة الإلكترونية وتصميمها في أحد المراصد الفلكيّة ، أو يشارك في أعمال البعثات الفلكية المختلفة حول الكرة الأرضية ، أو ليتولّى التدريس في إحدى الجامعات .
ولذلك فإنّ نعت علماء الفلك بالمنجّمين جهل أو تجاهل بطبيعة تدريبهم وإعدادهم وعلمهم ومعرفتهم . وقد تألّم لهذا النعت علماء الفلك المسلمون من قرّاء العربية وخاصّة