التقدير المطابق لتوقيت أقرب البلاد
وهو رأي المذهب المالكي ، وهو تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم ( والكلام بخصوص العشاء ) ومفاده أن ينظر وقت غيبوبة شفق أقرب مكان لهم ، فإذا غاب وجبت العشاء عليهم بعد فجرهم فهو أداء ؛ لأنّه غاية ما في قدرتهم ، إذ لا عشاء إلّا بعد غيبوبة شفق ، وهذا أسبق شفق غاب عنهم ، ولكن الظاهر أنّ وجوبها مضيّق كضيق الفائتة .
ولنضرب مثلا لذلك : عندما يتّصل شفق العشاء بشفق الفجر ، فلا يتميّز وقت العشاء لعدم وجود العتمة ، فينظر أقرب بلد تتميّز فيه العلامات ، ولنفرض أنّ غيبوبة الشفق عندهم تكون بعد ساعتين من الآن ( ولنفرض أنّ البلدين يقعان على خط طول واحد ، أي : أنّه لا يوجد فرق في التوقيت ) فإنّ العشاء تحلّ عندهم بعد ساعتين ، حتّى لو كان ذلك الوقت بعد طلوع الفجر ، لأنّ غيبوبة أقرب شفق عندهم تكون في ذلك الوقت ، ولذا يؤتى بفريضة العشاء أداء وبعد أداء صلاة الفجر ، وتعتبر صلاة العشاء قبل فريضة الفجر باطلة في هذه الحالة .
هذه المسائل محلّ ابتلاء البلدان ذات الليل القصير جدّا ، والليل هنا هو الوقت ما بين غروب الشمس وشروقها .
وخلاصة القول : فإنّ فرائض الظهر والعصر والمغرب تؤدّى في أوقاتها لوجود العلامات ، أمّا فريضة الصبح فتؤدّى قبل الشروق ، وتبقى فريضة العشاء ، والتي وقتها اختفاء الشفق ، ولا عتمة في هذه الأصقاع ، وبالقياس المطابق لوقت العشاء في أقرب مكان تتميّز فيه العلامات ؛ فإنّ وقت أدائها يكون بعد الفجر ، أي خارج الوقت . . . ومع ذلك يؤتى بها أداء .
قال الصاوي ملغزا في هذا الموضوع [ من البسيط ] :
قل للفقيه الذي في عصره انفردا * بكلّ فنّ وكم من معضل مهدا
ما ذا « عشا » أدّيت والفجر قد طلعا * وقبل أن يطلع البطلان قد وردا
وجوابه :
هي البلاد التي لاح الصباح بها * من قبل غيب الشفق يا صاح فاعتمدا
قول القرافي بتقدير القريب لهم * من البلاد حباك اللّه كلّ ندا
وقد أقرّت ندوة الأهلّة والمواقيت المنعقدة في الكويت عام 1990 الأخذ بالقياس المطابق .