التقدير ( القياس ) النسبي بوقت أقرب البلاد
هذا الحلّ هو مذهب الشافعية ، وأصله للشيخ أبي حامد حيث سئل عن بلاد البلغار كيف يصلّون ؟ فإنّه ذكر أنّ الشمس لا تغرب عندهم إلّا بمقدار ما بين المغرب والعشاء ، ثمّ تطلع فقال : « يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم » .
والمثال التالي يوضح الصورة : لو كان طول الليل في البلد الذي تتّضح فيها العلامات 9 ساعات ، والفترة من الفجر إلى الشروق ( أي حصّة الفجر ) تعادل ساعة ونصف الساعة فالنسبة بين حصّة الفجر إلى تمام الليل ( من الغروب إلى الشروق ) تعادل 5 ، 1 : 9 - 1 : 6 ، يعني حصّة الفجر هي جزء من ستّة أجزاء من الليل .
فإذا كان طول الفترة من الغروب إلى الشروق ساعتين مثلا في المكان الذي غابت فيه الشمس ، ولم يغب الشفق إلى طلوع الشمس ( أي اتّصل شفق العشاء بشفق الفجر ) فإنّ هذا الوقت يقسّم إلى 6 أجزاء ، يكون السدس الأوّل هو وقت أداء الفريضة والإمساك للصائم ، وما بينهما هو وقت ليل تؤدّى فيها العشاء ، وبذلك تؤدّى المغرب في العشرين دقيقة الأولى باعتبار أنّ هذا الوقت يقابل نسبيا الوقت من الغروب إلى غياب الشفق في أقرب مكان تتميّز فيه العلامات ، وبالمثل تؤدّى فريضة الصبح في العشرين دقيقة السابقة لشروق الشمس .
ومن المسائل المتعلّقة بموضوع فوات وقت أو أكثر :
1 . عدم غياب الشفق : قال البجيرمي : اعتبر بعد الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم ، وقد مرّ توضيحه في المثال السابق .
2 . فوات وقت المغرب والعشاء معا : وقد أشار بعض الفقهاء إلى هذه الحالة كالبجيرمي إذ قال : إن انعدم الليل في بعض البلاد بأن كان يطلع الفجر عقب غيبوبة الشمس ، وجب قضاء المغرب والعشاء ، ثمّ نقل عن ابن حجر أنّ مقتضاه أن لا صوم عليهم ، لأنّه على التقدير والأخذ بالنسبة لا تكون صلاة المغرب والعشاء بعد الفجر قضاء .
3 . حالة تأخّر طلوع الفجر عن غيبوبة الشمس بمقدار لا يسع إلّا صلاة المغرب أو أكل الصائم ، قال البجيرمي ، قدّم أكله ، ووجب قضاء المغرب .
وقد تبنّت ندوة المركز الإسلامي في لندن العمل بالقياس النسبي .