في الشتاء من الناحية العملية ، وهو مر بك أثناء التطبيق لأنّ أيّامه غير متطابقة ، وتقتضي أن يتمّ القياس يوميا وطيلة اختفاء العلامة .
على ذلك يكون الرأي القائل بتطبيق أوقات أقرب البلاد التي تظهر فيها العلامات على البلاد التي لا تظهر العلامات فيها غير سليم على إطلاقه ، ولا يمكن الأخذ به في كلّ البلاد التي لا تظهر فيها العلامات . ( المناقشة أعلاه كانت لخطوط عرض عالية شمالية وهي نفسها تطبق على العروض الجنوبية بتأريخ معكوس ) .
وجوب قضاء الصلاة بتقدير وجود الوقت : في مسألة فقد أحد الأوقات فتاوى لدى الأحناف : فقد أفتى البقالي بعدم وجوب الصلاة التي فقد وقتها لعدم سببها ، وهو غيبوبة الشفق ، وأمّا الحلواني فكان يفتي بالوجوب ، ثمّ وافق البقالي بعدئذ ، وذلك عندما أرسل الحلواني إلى البقالي من يسأله عمّن أسقط صلاة من الخمس أيكفر ؟ فأجاب البقالي السائل بقوله : من قطعت يداه أو رجلاه كم فروض وضوئه ؟ فقال له ثلاثة لفوات المحلّ ، قال :
فكذلك الصلاة ، فبلغ جوابه الحلواني فاستحسنه ، ورجع إلى قول البقالي بعدم الوجوب .
وأمّا البرهان الكبير فقد أفتى بالوجوب بأن يقدّر وجود الوقت الذي هو سبب الوجوب ، ولا يشترط الوجود الفعلي للوقت ، بل يكفي تقديره مستندا للوجوب على سبيل القضاء .
والمقصود بالتقدير هو إمكانية القضاء على هذا القول بالوجوب ، ولا يقصد بالتقدير أن يقدّر لها وقت خاص لها ، كما هو الحال في المذاهب الأخرى .
ولم يصرّح الحنابلة بمسألة فقد وقت إحدى الصلوات ، لكنّهم أوردوا في مسائل أوقات الصلوات مسألة التقدير لأيّام الدجّال فنصّوا على إنّه يقدّر الزمن المعتاد ، أي يقدّر الزمن بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيّام المعتادة ، فلا ينظر للزوال بالنسبة للظهر ولا لمصير ظلّ الشيء مثله بالنسبة للعصر وهكذا .
ويؤخذ من هذا أنّ أمر التقدير وارد عندهم وأنّه باستصحاب الزمن المعتاد في الوقت الذي لم يطرأ فيه الفقد . فبالنسبة للأوقات التي طرأ عليها الوضع غير المعتاد يقدّر عليها الزمن المعتاد ، أمّا إذا كان هناك بلد جميع الأوقات فيه مشتملة على هذا الفوات فإنّ هذا الاستصحاب يكون للبلد الأقرب الذي فيه أوقات معتادة لجميع الصلوات .
وواضح أنّ التقدير هنا أشبه ما يكون بالتقدير على طريقة المالكية ، وهو متابعة البلد الأقرب في نفس مواقيته ، وليس هو التقدير النسبي الذي ذهبت إليه الشافعية .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2942
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٩٤٢