رمضان ، فعلى المكلّفين أن يمسكوا كلّ يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلدهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل ، وكان مجموع زمانهما أربعا وعشرين ساعة ، ويحلّ لهم الطعام والشراب ونحوها في ليلهم فقط ، وإن كان قصيرا فإنّ شريعة الإسلام عامّة للناس في جميع البلاد ، وقد قال تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » .
ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله ، أو علم بالأمارات أو التجربة ، أو إخبار طبيب أمين حاذق ، أو غلب على ظنّه أنّ الصوم يفضي إلى مرضه مرضا شديدا ، أو يفضي إلى زيادة مرضه ، أو بطء برئه أفطر ، ويقضي الأيّام التي أفطرها في أيّ شهر تمكّن فيه من القضاء .
قال تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 2 » وقال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » .
آراء أخرى
ورأت ندوة المركز الإسلامي الدولي في لندن أنّ المسلمين الذين لا يجدون في أنفسهم طاقة على تحمّل انتظار وقت العشاء فلهم الجمع بين المغرب والعشاء على أن لا يكون إلزاميا للجميع .
وقرّر مجلس هيئة كبار العلماء في الرياض : أنّ من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار إلّا أنّ النهار يطول جدّا في الصيف ويقصر في الشتاء ، وجب عليه أن يؤدّي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة ( وذكروا أدلّة لذلك ) .
أمّا رأي لجنة الفتوى بالأزهر فقد اتّخذ منحى آخر ؛ إذ جاء فيه : أمّا بعد ، فنفيد بأنّ من يعيش في هذه البلاد التي يطول فيها النهار طولا بعيدا لا يستطاع معه الصيام طول النهار عليه أن يبدأ الصيام من أوّل طلوع الفجر في البلد الذي يعيش فيه ، ويستمرّ في صيامه ساعات تساوي الساعات التي يصومها من يعيش في مكّة ، ثمّ يفطر بعد هذه الساعات ، فمثلا إذا كان
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) الحجّ ( 22 ) : 78 .