أقول : هذا هو التحقيق في عدم الاعتبار بالجدول ، لا ما ذهب إليه صاحب الحدائق من :
أنّ أكثر أحكام التنجيم مبنيّة على قواعد كلّية مستفادة من الحدس التي تخطئ أكثر ممّا تصيب « 1 » .
الأمر الثاني : أنّ شهر اللّه المبارك شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ،
فهو كغيره من الشهور القمرية ، تارة يكون تسعة وعشرين يوما ، وأخرى ثلاثين . وقال ( عزّ من قائل ) :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
.
وقد تواتر في جوامع الفريقين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ : « الصوم للرؤية والإفطار للرؤية » ، ولفظ الحديث في ذلك مروي على أنحاء عديدة . وفي سنن أبي داود بإسناده إلى أبي ضرار عن ابن مسعود قال : « صمنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسعا وعشرين أكثر ممّا صمنا معه ثلاثين » « 2 » .
وفي التهذيب قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وأشار بيده عشرا وعشرا وعشرا ، وهكذا وهكذا وهكذا عشرة وعشرة وتسعة « 3 » .
فنقول : قد نجد روايات ناطقة في شهر اللّه المبارك بأنّه ثلاثون يوما لا ينقص أبدا ، وقد مال بعض العلماء إليها وقال بها . والروايات مرويّة في التهذيب ( ج 4 ، ص 160 ) وفي باب عدد أيّام شهر رمضان من الوافي ( ج 11 ، ص 139 - 143 ) .
وفي باب النوادر من صوم كتاب من لا يحضره الفقيه وهو آخر أبوابه - وبعده باب الفطرة - أيضا روايات في ذلك : منها :
في رواية محمّد بن سنان عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » .
وفي رواية حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير - ويقال له : معاذ بن مسلم الهرّاء - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص واللّه أبدا » .
وسأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
، قال :
« ثلاثين يوما » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 269 .
( 2 ) سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 297 ، ح 2322 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 165 ، ح 466 .