الجدير بجعله مبدأ ، كما اعتبر في الشريعة البيضاء المحمّدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وفي المقام ينبغي أن نبيّن أمورا ؛ ليزداد بها الطالب بصيرة فيما لا بدّ له من معرفته ، فنقول :
الأمر الأوّل : إنّ الجداول - أعني كتب الأزياج - مبتنية على حركات الكواكب الوسطيّة ،
وكذلك أوائل الشهور والسنين فيها ، ولذلك يقيّدون الشهر مثلا في صحفهم بالوسطى قبال الحقيقي منه . والشهر الحقيقي من هلال إلى هلال ، وإنّما يعلم مقداره من الأزياج بعد استخراج الوسطي منه وتقويم الشمس بمحاسبات التعديلات القمرية وغيرها على النهج المعلوم عند أهله .
والشهر القمري الهلالي لا ينقص قطّ من تسعة وعشرين يوما ، ولا يزيد قطّ على ثلاثين يوما ، وهو يمكن أن يكون في أربعة أشهر متواليات ثلاثين يوما ، ولا يمكن أزيد منها ، ويمكن أن يكون في ثلاثة أشهر متواليات تسعة وعشرين يوما ، ولا يمكن أزيد منها ، وبرهانه يطلب من الزيج البهادري ( ص 50 و 51 ط 1 ) .
ثمّ إنّ أرباب الأزياج يبدءون فيها بالمحرّم ، فيأخذونه على ضابطة الحركة الوسطيّة ثلاثين يوما ، وصفرا تسعة وعشرين يوما ، وهكذا يأخذون كلّ شهر فرد ثلاثين يوما ، وكلّ زوج تسعة وعشرين يوما ، فشهر رمضان المبارك على هذا الوضع الوسطي في الجدول - أعني الزيج - ثلاثون يوما دائما ؛ لأنّه من الأفراد لا يتغيّر ولا يتبدّل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ كلام الشهيد الأوّل ( قدّس سرّه الشريف ) في رؤية الهلال من صوم اللمعة : « ولا عبرة بالجدول » ناظر إلى الجدول بذلك المعنى الذي أشرنا إليه ، وعدم العبرة به ؛ لأنّه مبتن على ضابطة وضع الجدول والشهر الوسطي ، والشهر الحقيقي الهلالي - كما قلنا - يستخرج منه بعد محاسبات التعديلات وغيرها . فالمعتبر في الشرع رؤية الهلال ، لا الشهور الوسطية على وضع الأزياج .
وعلى هذا التحقيق الحقيق قال الشهيد الثاني ( رضوان اللّه تعالى عليه ) في الشرح :
وهو [ أي الجدول وهو الزيج ] حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا في جميع أيّام السنة مبتدءا بالتامّ من المحرّم . إلى آخره « 1 » .
هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، ج 2 ، ص 110 - 111 .