وروي عن ياسر الخادم قال : قلت للرضا عليه السّلام : هل يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا » .
وفي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قلت له : إنّ الناس يروون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، قال :
« كذبوا ، ما صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا تامّا ، ولا تكون الفرائض ناقصة إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق السنة ثلاثمائة وستّين يوما ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، فحجزها من ثلاثمائة وستّين يوما ، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وشهر رمضان ثلاثون يوما لقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
« 1 » والكامل تامّ ، وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ، لقول اللّه ( عزّ وجلّ )
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
« 2 » ، فالشهر هكذا ثمّ هكذا ، أي : شهر تامّ وشهر ناقص ، وشهر رمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا » .
والصدوق ( رضوان اللّه تعالى عليه ) بعد نقل تلك الروايات في الفقيه قال :
من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولا تكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان ، إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها . ولا قوّة إلّا بالله « 3 » . انتهى .
أقول : هذا الكلام من الصدوق قدّس سرّه مع فخامة شأنه غريب جدّا غاية الغرابة ، ولا أدري أنّه كيف رضي أن يتفوّه بما قال وأفتى .
وشيخ الطائفة ( قدّس سرّه الشريف ) أجاب عن هذه الأخبار في التهذيبين بوجوه نقل الفيض ( رضوان اللّه تعالى عليه ) ملخّصها في الوافي ( ج 11 ، ص 143 ، آخر باب عدد أيّام شهر رمضان ) . . . .
وأقول : رواية ابن شعيب الناطقة بأنّ « شهر رمضان ثلاثون يوما ، وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ، فالشهر هكذا ثمّ هكذا ، أي : شهر تامّ وشهر ناقص ،
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .