وشهر رمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا » أصدق شاهد على أنّ المراد من تمام بعض الشهور ونقصان بعضها في تلك الروايات هو ما قدّمنا من أنّ وضع الشهور في جداول الأزياج على ضابطة الحركة الوسطيّة مبتدءا بالمحرّم ، فالواجب على ذلك الوضع كون كلّ فرد من الشهور تامّا ، وكلّ زوج منها ناقصا . ألا ترى في الرواية أنّ شهري رمضان وذي القعدة تامّان ؛ وذلك لأنّهما من الأفراد ، وشهري شوّال وشعبان ناقصان ؛ لأنّهما من الأزواج .
على أنّها ناصّة على ذلك بقوله : « فالشهر هكذا ثمّ هكذا أي شهر تامّ وشهر ناقص » فمأخذ انتشاء هذا القول وانتمائه إلى بعض الأئمّة عليهم السّلام إنّما هو ما سمع القائل به من عمل أرباب الأرصاد والأزياج في ذلك الوضع المذكور لا غير ، ثمّ تمسّك في حسن صنيعتهم بتلك الآيات استحسانا .
وأمّا وروده في عداد الروايات والجوامع الروائية وانتماؤه إلى المعصوم ، فكم له من نظير .
ولا بعد أنّ سبب الانتساب كان نقل عمل أهل الحساب عند المعصوم فأعجبه عملهم فاستحسنه من حيث أنّ شهر اللّه وقع في الأوتار ، ثمّ جرى على النقل ما جرى .
هذا ما استفدنا من محضر إفادات أستاذنا الأعظم العلّامة ذي الفنون آية اللّه الحاج ميرزا أبي الحسن الشعراني ( جزاه اللّه عنّا خير جزاء المعلّمين ) .
وقد جرى ما أفاد من قلمه الشريف في تعليقاته على الوافي ، ونذكره تبرّكا بعبارته المنيفة ، قال في المقام :
أقول : عادة المنجّمين أن يحاسبوا الشهور الهلالية أوّلا على الأمر الأوسط ويرتّبون الأيّام ويستخرجون مواضع الكواكب في تلك الأيّام ، ثمّ يرجعون ويستخرجون رؤية الأهلّة ويرتّبون الشهور ويعيّنون غرّة كلّ شهر على حسب الرؤية . فإذا بنوا على الأمر الأوسط حاسبوا شهر محرّم تامّا وصفر ناقصا ، وهكذا فيكون شعبان ناقصا ورمضان تامّا . وهذا بحسب الأمر الأوسط ، وهو عادتهم من قديم الدهر ، إلّا أنّ هذا عمل يبتدءون به في الحساب قبل أن يستخرج الأهلّة ، فإذا استخرج الهلال بنوا على الرؤية .
وكان بعض الرواة سمع ذلك من عمل المنجّمين فاستحسنه ، لأنّ نسبة النقصان إلى شهر رمضان وهو شهر اللّه الأعظم يوجب التنفير وإساءة الأدب ، فنسبه إلى بعض الأئمّة عليهم السّلام سهوا ، وزادوا فيه .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2903
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٩٠٣