ثمّ قال ( قدّس سرّه القدّوسي ) :
والعجب أنّ الصدوق رحمه اللّه روى الأحاديث في الصوم للرؤية والإفطار لها ، وروى أحاديث الشهادة على الهلال ، وروى أحكام يوم الشكّ ! ولو كان شعبان ناقصا أبدا وشهر رمضان تامّا أبدا لانتفى جميع هذه الأحكام ، وبطلت جميع تلك الروايات ، ولا يبقى يوم الشكّ ، ولم يحتج إلى الرؤية . انتهى عبارته الشريفة ( التعليقة على الوافي ، ج 7 ، ص 24 ) .
الأمر الثالث : حدوث الهلال في أفق كحدوث الخسوف والكسوف والزلزلة والزوال
والغروب ونظائرها في ذلك الأفق ، والأحكام المترتّبة عليه شرعا كالأحكام المترتّبة عليها لأهل ذلك الأفق . فإذا رئي الهلال في أفق - وإن شئت قلت : في بلد - كان حكم الرؤية ثابتا لذلك الأفق .
نعم ، إن كانت الآفاق الأخرى قريبة منه جدّا بحيث يعدّ هو وجميع الآفاق المتجاورة منه بمنزلة أفق واحد عرفا فالرؤية وحكمها ثابتان لجميعها ؛ لأنّه إذا رئي الهلال في بلد منها رئي في جميعها بلا كلام . وأمّا الآفاق النائية عنه فلكلّ منهما حكم نفسه .
نعم ، الكلام في الآفاق النائية مبتن على تفصيل ، وهو أنّ الهلال إذا رئي في الأفق الذي هو بالنسبة إلى الآفاق البعيدة عنه شرقي وتلك الآفاق غربية عنه ، رئي الهلال في تلك البلاد النائية الغربية من دون عكس . ولا يمكن تفاوت ما بين الهلالين بأكثر من يوم واحد قطّ .
وهذا هو القول الفصل المحقّق عندنا .
وقال المحقّق في الشرائع :
إذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ، دون المتباعدة كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رئي « 1 » . انتهى .
وهو رحمه اللّه أحكم القول في المقام لو لم يكن أهمل التفصيل .
ولا حاجة لنا إلى التعرّض لقول من يقول : إذا رئي الهلال في بلد كان حكمه ثابتا لجميع البلاد مطلقا على السواء ، كصاحب الحدائق رحمه اللّه ومن اقتفى هديه « 2 » ، ثمّ الردّ عليه وهدم مبانيه ؛ لأنّ ذلك ينجرّ إلى الإسهاب في الخطاب الموجب للخروج من وضع الكتاب . . . .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 2 ) سخن حدائق در مجلّد سوم وسخن فقيهان پس از وى در اين زمينه در همين مجلّد ، بخش سوم نقل شد .