تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2897

مساهمون:

ص٢٨٩٧
فليست في العدد . فلو صحّت الرواية عنه ، لكان إخباره عن ذلك على أنّه أكثر في الوجود في بقعة واحدة ، ولا يطّرد في جميع البقاع ، كما ذكرنا . وأمّا تعليل الأيّام الستّة بهذه العلّة ، فتعليل ركيك ، يكذّب الرواية ، وتبطل له صحّتها . وقد قرأت فيما قرأت من الأخبار : أنّ أبا جعفر محمّد بن سليمان - عامل الكوفة من جهة المنصور - حبس عبد الكريم بن أبي العوجاء ، وهو خال معن بن زائدة ، وكان من المانويّة ؛ فكثر شفعاؤه بمدينة السلام ، وألحّوا على المنصور ، حتّى كتب إلى محمّد بالكفّ عنه ؛ وكان عبد الكريم يتوقّع ورود الكتاب في معناه ، فقال لأبي الجبّار ، وكان منقطعا إليه : إنّ أخّرني الأمير ثلاثة أيّام ، فله مائة ألف درهم ، فأعلم أبو الجبّار محمّدا ، فقال له : ذكّرتنيه ، وقد كنت نسيته ، فإذا انصرفت من الجمعة فأذكرنيه ، فلمّا انصرف ذكّره إيّاه ، فدعا به ، فأمر بضرب عنقه ، فلمّا أيقن أنّه مقتول ، قال : « أما واللّه لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث ، أحرّم فيها الحلال ، وأحلّ بها الحرام ، ولقد فطّرتكم في يوم صومكم ، وصوّمتكم في يوم فطركم » . ثمّ ضربت عنقه ، وورد الكتاب في معناه بعده . وما أحقّ هذا الرجل الملحد بأن يكون متولّي هذا التأويل الركيك الذي ذهبوا إليه وأصله . وقد جرى بيني وبين أهل هذه الفرقة كلام في الخبر المسند ؛ فألزمته أمثال هذه اللوازم المذكورة . فأظهر في آخر الأمر أنّ ذلك من موجبات اللغة ، وبينها وبين الشريعة وتوابعها بون . فقلت له : عافاك اللّه ! وهل خاطبنا اللّه ورسوله إلّا باللغة المتعارف بها بين العرب ؟ وإنّما بينك وبين لغة العرب بون أبعد ، بل أنت من علم الشريعة بمعزل ، ودعها ، وارجع إلى علماء الهيئة ، فهم بأسرهم يخالفونك في تماميّة شهر رمضان أبدا ، ويزعمون أنّ الفلك والنيّرين لا يميّزان شهر رمضان من الشهور ، فيخصّاه بسرعة في حركاتها أو بطء فيها ، كما يخصّه المسلمون بالصيام . ولكنّ الكلام مع المصرّ عمدا ، والمتمطّي جهلا غير مجد على القاصد والمقصود شيئا . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
« 1 » ،
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ
هامش
( 1 ) الطور ( 52 ) : 44 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2897 | رضا مختاري / محسن صادقي