تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2894

مساهمون:

ص٢٨٩٤
ويبتدءون بالشهر من [ عند ] رؤية الهلال ، وكذلك شرع في الإسلام ، كما قال اللّه ( تعالى ) :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » . ثمّ منذ سنين ، نبتت نابتة ، ونجمت ناجمة ، ونبغت فرقة جاهليّة ، فنظروا لأجل أخذهم بالتأويل وولوعهم بسبب الآخذين بالظاهر بزعمهم إلى اليهود والنصارى ، فإذا لهم جداول وحسبانات ، يستخرجون بها شهورهم ، ويعرفون منها صيامهم ، والمسلمون مضطرّون إلى رؤية الهلال ، وتفقّد ما اكتساه القمر من النور ، واشترك بين نصفه المرئيّ ونصفه المستور ، ووجدوهم شاكّين في ذلك مختلفين فيه مقلّدين بعضهم بعضا ، بعد استفراغهم أقصى الوسع في تأمّل مواضعه وتفحّص مغازيه ومواقعه . ثمّ رجعوا إلى أصحاب علم الهيئة ، فألفوا زيجاتهم وكتبهم مفتتحة بمعرفة أوائل ما يراد من شهور العرب بصنوف الحسبانات وأنواع الجداول ، فظنّوا أنّها معمولة لرؤية الأهلّة ، وأخذوا بعضها ، ونسبوه إلى جعفر الصادق عليه السّلام ، وزعموا أنّه سرّ من أسرار النبوّة . وتلك الحسبانات ، مبنيّة على حركات النيّرين الوسطي دون المرئيّة - أعني المعدّلة - ومعمولة على أنّ سنة القمر ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس ، وأنّ ستّة أشهر من السنة تامّة ، وستّة ناقصة ، وأنّ كلّ ناقص منها فهو تال لتمام ، على ما عمل عليه في الزيجات ، وذكر في الكتب المنسوبة إلى عللها . فلمّا قصدوا استخراج أوّل الصوم وأوّل الفطر بها ، خرجت قبل الواجب بيوم في أغلب الأحوال ، فارتكبوا حينئذ وأوّلوا طرفا من قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » . فقالوا : إنّ معنى قوله : « صوموا لرؤيته » صوم اليوم الذي يرى الهلال في عشيّته ، كما يقال : تهيّؤوا لاستقباله ، فتقدّم التهيّؤ للاستقبال . قالوا : « وإنّ شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين » . فأمّا أصحاب علم الهيئة ومن تأمّل الحال بعناية شديدة ، فإنّهم يعلمون أنّ رؤية الهلال غير مطّردة على سنن واحدة ؛ لاختلاف حركة القمر المرئيّة بطيئة مرّة ، وسريعة أخرى ، وقربه من الأرض وبعده ، وصعوده في الشمال والجنوب ، وهبوطه فيهما ، وحدوث كلّ واحد من هذه الأحوال له ، في كلّ نقطة من فلك البروج . ثمّ بعد ذلك ، لما يعرض من سرعة غروب بعض القطع من فلك البروج ، وبطء بعض ، وتغيّر ذلك على اختلاف عروض البلدان واختلاف
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 185 .