الأهوية - إمّا بالإضافة إلى البلاد الصافية الهواء بالطبع والكديرة المختلطة بالبخارات دائما والمغبّرة في الأغلب ، وإمّا بالإضافة إلى الأزمنة ؛ إذ غلظ في بعضها ورقّ في بعض ، وتفاوت قوى بصر الناظرين إليه في الحدّة والكلال ، وأنّ ذلك كلّه على اختلافه بصنوف الاقترانات ، كائنة في كلّ أوّل شهري رمضان وشوّال ، على أشكال غير معدودة وأحوال غير محدودة - فيكون لذلك شهر رمضان ناقصا مرّة ، وتامّا أخرى .
وأنّ ذلك كلّه يتفنّن بتزايد عروض البلدان وتناقصها ، فيكون الشهر تامّا في البلدان الشمالية مثلا ، وناقصا هو بعينه في الجنوبيّة منها ، وبالعكس . ثمّ لا يجري ذلك فيها على نظم واحد ، بل يتّفق فيها أيضا حالة واحدة بعينها لشهر واحد مرارا متوالية وغير متوالية . فلو صحّ عملهم مثلا بتلك الجداول والحسبانات ، واتّفق مع رؤية الهلال أو تقدّمه يوما واحدا ، كما أصّلوا ، لاحتاجوا إلى إفرادها لكلّ عرض . على أنّ اختلاف الرؤية ليس متولّدا من جهة العروض فقط ، لكن لاختلاف أطوال البلدان فيها أوفر نصيب ؛ لأنّه ربّما لم ير في بعض البلاد ، ورئي فيما كان أقرب منه إلى المغرب ، وربّما اتّفق ذلك فيهما جميعا . وذلك ممّا يحوج أيضا إلى إفراد الحساب والجداول لكلّ واحد من أجزاء الطول . فإذن لا يمكن ما ذكروه من تمام شهر رمضان أبدا ، ووقوع أوّله وآخره في جميع المعمور من الأرض متّفقا ، كما يخرجه الجدول الذي يستعملونه .
فأمّا قولهم : إنّ مقتضى الخبر المأثور تقديم الصوم والفطر على الرؤية ، فباطل ؛ وذلك أنّ حرف « اللام » يقع على المستأنف ، كما ذكروه ، ويقع على الماضي ، كما يقال : كتب لكذا مضى من الشهر ، أي : من عند مضيّ كذا ، فلا يتقدّم الكتبة الماضي من الشهر . وهذا هو مقتضى الخبر دون الأوّل . ألا ترى إلى ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « نحن قوم أمّيّون ، لا نكتب ولا نحسب الشهر ، هكذا وهكذا وهكذا وهكذا » ، وكان يشير في كلّ واحدة منها بأصابعه العشر ، يعني تامّا ثلاثين يوما . ثمّ أعاد فقال : « وهكذا وهكذا وهكذا » ، وخنس إبهامه في الثالثة ، يعني ناقصة تسعة وعشرين يوما . فنصّ عليه السّلام نصّا لا يخفى على أحد أنّ الشهر يكون تامّا مرّة ، ويكون ناقصا أخرى ؛ وأنّ الحكم جار عليه بالرؤية دون الحساب بقوله : « لا نكتب ولا نحسب » .
فإن قالوا : إنّه عنى بذلك أنّ كلّ شهر تامّ ؛ فإنّ تاليه ناقص ، كما يحسبه مستخرجو التواريخ ، كذّبهم العيان إن لم ينكروه ، وعرّف تمويههم الصغير والكبير فيما ارتكبوه . على أن
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2895
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٩٥