تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2896

مساهمون:

ص٢٨٩٦
تتمّة الخبر الأوّل يفصح باستحالة ما ادّعوه ، وهو قوله عليه السّلام : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ؛ فإن غمّ عليكم ، فعدّوا شعبان ثلاثين يوما » . وفي رواية أخرى : « فإن حال بينكم وبين رؤيته سحاب أو قتام ، فأكملوا العدّة ثلاثين » ؛ وذلك لأنّه إذا عرف أنّ الهلال يرى ، إمّا بجداولهم وحسابهم ، وإمّا بما يستخرجه أصحاب الزيجات ، وقدّم الصوم أو الفطر على رؤيته ، لم يحتج إلى إتمام شعبان ثلاثين ، أو إكمال شهر رمضان ثلاثين . وإذا انطبقت الآفاق بسحاب أو غبار ، ثمّ لا يستطاع ذلك إلّا بقضاء صوم اليوم ولو كان شهر رمضان أيضا تامّا أبدا ، ثمّ عرف أوّله ، لاستغني به عن الرؤية لشوّال . وجرى قوله : « وأفطروا لرؤيته » مجرى هذا ، غير أنّ العصبيّة تعمي الأعين البواصر ، وتصمّ الآذان السوامع ، وتدعو إلى ارتكاب ما لا تسامح باعتقاده العقول ، ولولا ذلك لما هجس في قلوبهم هذه الهواجس ، مع ما في كتب الشيعة الزيديّة ( حرس اللّه جماعتهم ) من الآثار التي صحّحها أصحابهم ( رضوان اللّه عليهم ) كمثل ما روي أنّ الناس صاموا شهر رمضان على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ثمانية وعشرين يوما ، فأمرهم بقضاء يوم واحد ، فقضوه ، وإنّما اتّفق ذلك لتوالي شهر شعبان وشهر رمضان عليهم ، ناقصين معا ، وكان حال بينهم وبين الرؤية لرأس شهر رمضان حائل ، فأكملوا العدّة ، وتبيّن الأمر في آخره . وكمثل ما روي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال : « يصيب شهر رمضان ما يصيب سائر الشهور من الزيادة والنقصان » . وما روي عنه أيضا أنّه قال : « إذا حفظتم شعبان ، وغمّ عليكم ، فعدّوا ثلاثين وصوموا » ، وما روي عنه أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » . وهذه الأخبار كلّها في كتاب الشيعة مقصورة على الصوم ، والعجب من ساداتنا عترة الرسول ( عليه وعليهم السلام ) أنّهم صاروا يصغون إلى ذلك ، ويقبلونه تأليفا لقلوب جمهور المتوسّمين بتشيّعهم ، ولا يقتفون أثر جدّهم أمير المؤمنين عليه السّلام في إعراضه عن استعماله الضالّين المعاندين ، بقوله :
ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
« 1 » . فأمّا ما روي عن الصادق أنّه قال : « إذا رأيت هلال رجب ، فعدّ تسعة وخمسين يوما ، ثمّ صم » ، وما رووا عنه أيضا أنّه قال : إذا رأيت هلال شهر رمضان فعدّ ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما ، ثمّ صم في القابل ؛ فإنّ اللّه تعالى خلق السنة ثلاثمائة وستّين يوما ، فاستثنى منها ستّة أيّام فيها خلق السماوات والأرض .
هامش
( 1 ) الكهف ( 18 ) : 51 .