بها ؛ ولذلك سمّيت حجّة الوداع « الحجّ الأقوم » ، ثمّ حرّم ذلك . . . .
ولم تكن العرب تسمّي أيّامهم بأسام مفردة ، كما سمّتها الفرس ، غير أنّهم أفردوا لكلّ ثلاث ليال من كلّ شهر من شهورهم اسما على حدة ، مستخرجا من حال القمر وضوئه فيها ، فإذا ابتدءوا من أوّل الشهر ، فثلاث « غرر » ( ج ) جمع غرّة ، وغرّة كلّ شيء أوّله . وقيل : بل ذلك ؛ لأنّ الهلال يرى فيها كالغرّة . ثمّ ثلاث « نفل » ( و ) من قولهم تنفّل ، إذا ابتدأ بالعطيّة من غير وجوب . وسمّى بعضهم هذه الثلاث الثانية « شهبا » . ثمّ ثلاث « تسع » ( ط ) ؛ لأنّ آخر ليلة منها هي التاسعة . وسمّى بعضهم هذه الثلاث الثالثة « البهر » ، قال ؛ لأنّه تبهر ظلمة الليل فيها .
ثمّ ثلاث « عشر » ( يب » ؛ لأنّ أوّلها العاشرة . ثمّ ثلاث « بيض » ( يه ) ؛ لأنّها تبيضّ بطلوع القمر ، من أوّلها إلى آخرها . ثمّ ثلاث « درع » ( يح ) ؛ لاسوداد أوائلها تشبيها بالشاة الدرعاء ، والأصل هو التشبيه بالدرع الملبوس ؛ لأنّ لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه . ثمّ ثلاث « ظلم » ( كا ) ؛ لإظلامها في أكثر أوقاتها . ثمّ ثلاث « حنادس » ( كد ) ؛ وقيل لها أيضا : « دهم » ؛ لسوادها .
ثمّ ثلاث « دآدئ » ( كز ) ؛ لأنّها بقايا . وقيل : إنّ ذلك من سير الإبل ، وهو تقدّم يد يتبعها الأخرى عجلا . ثمّ ثلاث « محاق » ( ل ) ؛ لانمحاق القمر والشهر .
وخصّوا من الشهر ليالي بأسماء مفردة كآخر ليلة منه ، فإنّها تسمّى السرار ؛ لاستسرار القمر فيها . وتسمّى الفحمة أيضا ؛ لعدم الضوء فيها ، ويقال لها : البراء ؛ لتبرّئ الفجر من الشمس فيها ، وكآخر يوم من الشهر ، فإنّهم يسمّونه النّحير ؛ لأنّه ينحر فيه ، أي يكون في نحره ، وكالليلة الثالثة عشرة ، فإنّها تسمّى السواء . والرابعة عشرة ليلة البدر ؛ لامتلاء القمر فيها وتمام ضوئه ؛ وكلّ شيء قد تمّ فقد بدر ، كما قيل للعشرة آلاف درهم : بدرة ؛ لأنّها تمام العدد ، ومنتهاه بالوضع لا بالطبع .
وقد كانوا - أعني العرب - يستعملون فيها الأسابيع ، وهذه أسماؤها القديمة : أوّل - وهو - الأحد ، أهون ، جبار ، دبار ، مؤنس ، عروبة ، شيار . وذكرها شاعرهم ، فقال [ من الوافر ] :
أؤمّل أن أعيش وأنّ يومي * بأوّل أو بأهون أو جبار
أو التالي دبار فإن أفته * فمؤنس أو عروبة أو شيار
ثمّ أحدثوا إليها أسماء أخر ، هي هذه : الأحد ، الاثنان ، الثلاثاء ، الأربعاء ، الخميس ، الجمعة ، السبت .