آذار ، كما أنّ الربّانيّة تستعمل آذار دون غيره . وهذا من تقدمة المعرفة ، يختلف باختلاف الأهوية وأمزجة البقاع ، فيجب أن يجعل لكلّ موضع قانون ، ولا يعتمد على المعمول لموضع واحد ؛ فإنّ ذلك لا يصحّ حينئذ .
وأمّا النصارى بالشام والعراق وخراسان ، فقد مزجوا بين شهور الروم وشهور اليهود بأن استعملوا شهور الروم ، وجعلوا أوّل سنتهم من أوّل شهر طمبريوس الرومي ؛ ليكون أقرب إلى رأس سنة اليهود ؛ فإنّ « تشرى » اليهود أبدا يتقدّمه قليلا ، وسمّوها بأسماء سريانيّة ، وافقوا في بعضها اليهود ، وباينوهم في بعضها . ونسبوا تلك الشهور إلى أسماء السريانيّين ، وهم النبط أهل السواد ، وسواد العراق يدعى سورستان ، ولا أدري لم نسبت هذه الشهور إليهم ؛ فإنّهم مستعملون شهور العرب في الإسلام ، وشهور الفرس في الجاهليّة ؛ وقد قالوا : إنّ سورستان هو الشام ، فإن كان كذلك ، فإنّ أهلها - وكانوا قبل الإسلام نصارى - هم الذين توسّطوا بين رأي اليهود ورأي الروم .
وهذه أسماء تلك الشهور : 1 . تشرين قديم لا ، 2 . تشرين حراى ل ، 3 . كانون قديم لا ، 4 . كانون حراى لا ، 5 . شباط كح ، 6 . آذار لا ، 7 . نيسان ل ، 8 . ايرلا ، 9 . حزيران ل ، 10 . تموز لا ، 11 . أب لا ، 12 . أيلول ل . ويكبسون « شباط » في كلّ أربع سنين بيوم ، فيصير تسعة وعشرين يوما ؛ ويوافقون الروم في سنتها ، وقد اشتهرت هذه الشهور حتّى استظهر بها المسلمون ؛ وقيّدوا بها ما احتاجوا إليه من أوقات الأعمال ؛ وعرّبوا « قديم » وهو الأوّل ، و « حراى » وهو الآخر ؛ وزادوا في « أير » ألفا ، حتّى صار « أيار » ؛ إذ كان تخفيف الياء منه مع عدم الألف ، يفحش في لغة العرب ويسمج .
فأمّا العرب فإنّ شهورهم اثنا عشر : أوّلها : 1 . المحرّم ، 2 . صفر ، 3 . ربيع الأوّل ، 4 . ربيع الآخر ، 5 . جمادى الأولى ، 6 . جمادى الآخرة ، 7 . رجب ، 8 . شعبان ، 9 . رمضان ، 10 . شوّال ، 11 . ذو القعدة ، 12 . ذو الحجّة .
ولقد قيل في علل أسامي هذه الشهور أقاويل : منها : أنّه قيل في تسمية المحرّم بهذا الاسم : إنّه لكونه من جملة الحرم ، فهو محرّم . وصفر ، لامتيارهم في فرقة تسمّى صفريّة .
وشهري الربيع ؛ للزهر والأنوار وتواتر الأندية والأمطار ، وهو نسبة إلى طبع الفصل الذي نسمّيه نحن الخريف ، وكانوا يسمّونه ربيعا . وشهري جمادى ؛ لجمود الماء فيهما . ورجب ؛ لاعتمادهم الحركة فيه للأمن من جهة القتال . والرجبة العماد . ومنه قيل : عذق مرجّب .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2891
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٩١