رؤيته .
النقطة الرابعة : أنّه إنّما ذكر الحسّاب في الرواية ، ولم يذكر المراصد ، فإذا سقطت حجّية الحسّاب لم تسقط حجّية المراصد .
النقطة الخامسة : أنّ المنجّمين كانوا في ذلك الحين كفرة أو فسقة أو مترصّدين شرّا بالمجتمع الإسلامي ، ونحو ذلك الأمر الذي يجعل كلامهم ساقطا أساسا .
وإنّما الكلام فيما إذا كان الاختصاصي في الفلك ثقة عدلا ، وأخبر عن وضع الهلال وصفاته إخبارا قطعيّا ، وكان المخبر اثنين على الأقلّ من الاختصاصين ، وليس واحدا على الأحوط ، وليس اعتمادا على الحساب ، بل على المراصد .
فإن لم يكن بهذه الصفة في نفسه أو كان اعتماده على الحساب ، إذن لا يكون حجّة إلّا إذا حصل من كلامه العلم ، أعني العلم العرفي وهو الاطمئنان .
النقطة السادسة : أنّنا نحتمل بل نعلم - والاحتمال هنا كاف - بأنّ الفلكيّين السابقين في ذلك الحين كانوا أردأ بكثير من الفلكيّين في هذا العصر ، فقد يفوتهم كثيرا ممّا يمكن للفلكيّين المتأخّرين فهمه والسيطرة على حسابه .
إذن ، فالنهي عن الأخذ بكلمات المنجّمين السابقين ، لا يعني - بأيّ حال - النهي عن الأخذ بكلمات المتأخّرين ، وليست الرواية في مقام البيان ، بحيث يشمل المتأخّرين ألف سنة أو أكثر ، على أنّ استفادة النهي منها محلّ نقاش ، كما هو واضح للمتأمّل .
النقطة السابعة : المهمّ في نظر الإمام عليه السّلام هو عدم الاعتماد على الشكّ ، فما دام الشكّ متحقّقا في حسابات الفلكيّين لم يكن للناس اتّباعهم بطبيعة الحال .
وإنّما يجب الاعتماد على الرؤية ، فإذا فهمنا من الرؤية - بعد التجريد عن الخصوصيّة - العلم بوجود الهلال بالحجم المرئيّ ، كان هذا العلم حجّة مهما كان مصدره ، ولا معنى للنهي عن العلم ، كما ثبت في علم الأصول .
الأمر الخامس : هناك بعض العلامات التي ورد بعضها في النصوص ، وبعضها يمشي عليها الناس ، في حين أنّها جميعا ليست بحجّة ، نشير إلى المهمّ منها هنا :
أوّلا : رؤية الهلال في النهار ، إمّا قبل الزوال أو بعده ، ومنهم من يقول : إنّ رؤيته قبله علامة الشهر المنتهي ، ورؤيته بعد الزوال علامة الشهر الجديد .
إلّا أنّ إعراض الفقهاء تماما عن الأخذ بالنصوص الواردة بهذا الخصوص تسقطها عن
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2869
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٦٩