تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2866

مساهمون:

ص٢٨٦٦
بالحجم القابل للرؤية ، وإن لم تتمّ الرؤية ، بل لا حاجة للاستهلال أصلا . الصورة الرابعة : ما إذا بزغ الهلال في الليلة التاسعة والعشرين من أحد الشهور ، فهذا يعني - كما قلنا - أنّ يوما من أوّل الشهر قد غفلنا عنه . ومن هنا نعلم أنّ الهلال في تلك الليلة السابقة من أوّله كان الهلال بالحجم القابل للرؤية ، مع أنّ المفروض أنّ الرؤية لم تحصل ، وإلّا لبنينا على بدء الشهر منها منذ ذلك الحين ، إلى غير هذه الصور . الأمر الثاني : ذهب بعض أساتذتنا « 1 » إلى أنّ الهلال ومن ثمّ بدء الشهر يتمّ بحكم الحاكم الشرعي ، مع عدم العلم بالخطإ في مستند الحكم ، كما لو اعتمد على شهود حسبهم عدولا وهم فسّاق . فإذا حكم الحاكم الشرعي ببدء الشهر كان ذلك كافيا لإثبات وجوده في المجتمع ، حسب الفتوى في اتّحاد الآفاق أو اختلافها . وذهب سيّدنا الأستاذ « 2 » إلى نفي الحجيّة عن حكم الحاكم بهذا الخصوص . وهذا هو الصحيح ؛ لأنّ وجود الهلال وعدمه من الشبهات الموضوعيّة ، لا من الشبهات الحكميّة ، والفقيه عمله وحجّية كلامه إنّما هو في الفتوى في الشبهات الحكميّة دون الموضوعيّة . وإيضاحه مختصرا أنّ الفقيه إن أفتى في حكم معيّن كان نافذا ، كوجوب السورة بعد الفاتحة ، أو وجوب التطهير من نجاسة البول ثلاثا ، وأمّا إذا أفتانا الفقيه بأنّ هذا المائع خمر أو أنّه خلّ ، أو قال : إنّ هذا الثوب نجس أو طاهر ، أو إنّ هذه الدار فيها أربع غرف أو خمس ، فهذا ونحوه إنّما هو من الموضوعات في اصطلاح الفقهاء ، ولا حجّية لقول الفقيه في الموضوعات . ومن المعلوم أنّ وجود الهلال أو ولادته أمر تكويني وخلقي ، شأنه شأن عدد غرف الدار ، فيكون من الموضوعات التي تخرج عن صلاحيّة حكم الفقيه . نعم ، في القضاء والفصل بين الخصومات له ذلك ، بأن يحكم أنّ هذا الفرد مدين ، وهذا برئ الذمّة ، وهذا زوج هذه ، وهكذا . ولم تثبت حجيّته في خارج هذا النطاق ، وتمام الكلام في الفقه . الأمر الثالث : إذا شهد الشهود الثقات بالهلال بحيث لو بقينا نحن وهذا المقدار من
هامش
( 1 ) يعني آية اللّه الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رحمه اللّه فيما نقلنا من كلامه سابقا في هذا الجزء . ( 2 ) يعني آية اللّه السيّد الخوئي رحمه اللّه فيما نقلنا من كلامه سابقا في هذا الجزء .