صفة غير ما قال الآخر ، فعندئذ تسقط شهادتهم عن الحجيّة ما لم يحصل الشياع في وجوده .
الصورة الثالثة : ما إذا أكّد الاختصاصيّون عدم وجود الهلال بالمرّة ، وشهد الشهود على رؤيته .
الصورة الرابعة : ما إذا أكّد الاختصاصيّون كون الهلال غير قابل للرؤية ، وشهد الشهود على الرؤية .
الصورة الخامسة : ما إذا أكّد الاختصاصيّون على وجود الهلال في جهة ، أو بصفة غير ما قاله الشهود .
إلى غير ذلك من الصور .
الأمر الرابع : ورد في الروايات النهي عن العمل على رأي المنجّمين في الهلال ، فما ذا ينبغي أن يكون موقفنا تجاه الاختصاصيّين في علم الفلك ؟ فهل نرفضهم بصفتهم منجّمين ؟
منها : موثّقة محمّد بن عيسى ، قال :
كتب إليه أبو عمر : أخبرني - يا مولاي - إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السّلام : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » .
وهذه الرواية فيها عدّة نقاط ملفتة للنظر :
النقطة الأولى : أنّ الراوي يعدّد بلدانا كثيرة ويشير إلى خطوط العرض على وجه الأرض ، وهي ثقافة مهمّة ورشيدة قبل ما يزيد على ألف سنة .
النقطة الثانية : أنّ البلدان التي ذكرها : مصر وإفريقيّة والأندلس ، كلّها إلى الغرب من منطقته التي هي الجزيرة العربيّة أو العراق ، ومن المعلوم - كما عرفنا - أنّه إذا ثبت الهلال في بلاد لم يثبت في البلاد التي في شرقها .
النقطة الثالثة : أنّه يشير إلى صحو الجوّ ، الأمر الذي يجعل احتمال الخطأ راجحا جدّا في حساب المنجّمين ، لو كان شاملا لنفس البلد أيضا ؛ إذ لو كان مولودا ولادة شرعيّة لتمّت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .