الإثبات لقبلنا شهادتهم .
ولكن قد تحصل هنا معارض لحجيّة أقوالهم ، الأمر الذي يستدعي رفضها ، أو انتظار شهود آخرين ثقات ، أو حصول الشياع بوجود الهلال .
ويمكن أن تتمّ هذه المعارضة في عدّة صور :
الصورة الأولى : ما إذا كان الجوّ صحوا واستهلّ الكثيرون ، ولم يره أحد إلّا اثنان فقط ، أو نحو ذلك ، فإنّ ذلك يجعل احتمال صدقهم ضئيلا جدّا ، لا بمعنى الكذب الصريح ؛ لأنّ المفروض عدالتهم ، بل لاحتمال التوهّم تماما .
وهذا ما ورد فيه عدّة روايات أودّ أن أورد بعضها .
منها : ما عن عثمان بن الخرّاز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال :
قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كان في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 1 » .
وعن حبيب الخزاعي قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية . « 2 »
غير أنّ أمثال هذه الأخبار منافية لما دلّ على حجّية البيّنة مطلقا وما دلّ على حجيّتها في خصوص الهلال ، ومن المعلوم فقهيّا أنّ الحجيّة لا تفرق حتّى مع الظنّ بعدمها .
فينبغي حمل هذه الأخبار على ما إذا حصل الاطمئنان بعدم صدق الشاهدين ، أو كان الشهود الخمسون كلّهم غير ثقات ، أو أن نطرح هذه الأخبار ؛ لأنّها غير نقيّة سندا على أيّ حال ، وللاحتياط محلّ على أيّ حال .
الصورة الثانية : ما إذا تهافت الشهود في شهادتهم بأوصاف الهلال ، فذكر كلّ واحد منهم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .