ليس له شروق واحد وغروب واحد . بل الأمر فيه متعدّد ، فكيف ما إذا أضفنا إلى ذلك هذه الحركة ، غير أنّ الذي يهوّن الخطب أمران :
الأمر الأوّل : أنّها حركة بسيطة وبطيئة تحصل في عدّة سنين ، ولا يبدو كون قطر هذه الدائرة طويلا ، فيبقى ميل الأرض ثابتا عرفا ، وهذا كاف من الناحية الفقهيّة .
وقد قلنا فيما سبق إنّها من الضالّة ، بحيث لم يلتفت إليها الاختصاصيّون إلّا متأخّرا .
الأمر الثاني : ما قلناه مكرّرا من اشتراط وجود الغروب عند بزوغ الهلال ، ومن المعلوم أنّه مهما كان حال ميلان الأرض فإنّ الغروب يحصل ، والهلال يكون ممكن الرؤية بعد الولادة الشرعيّة .
فيكون الميزان عرفا وفقهيّا هو ذلك ، مع إمكان عدم الاعتناء أصلا بهذه الحركة المشار إليها .
الجهة الثامنة
في صفات متعلّقة برؤية الهلال ، ونعرض ذلك ضمن الأمور التالية :
الأمر الأوّل : ذهب بعض أساتذتنا « 1 » إلى أنّ المقياس في ثبوت الهلال وبدء الشهر هو إمكان الرؤية ، لا الرؤية نفسها ، وهذا هو الصحيح الموافق مع الأدلّة المعتبرة .
وهذا يتحقّق في عدّة صور :
الصورة الأولى : ما إذا ثبت الهلال في شرق البلاد ، وكانت هي في الغرب ، فإنّها يثبت فيها الهلال - كما عرفنا - وإن لم تحصل الرؤية ، ومن زاويتنا هذه أنّنا نعلم أنّ الهلال هناك هو بحجم قابل للرؤية .
الصورة الثانية : إذا ثبت عن طريق المراصد ، وعن حجّة شرعيّة - شرحناها في محلّها - أنّ الهلال بحجم قابل للرؤية عند الغروب في هذا البلد ، فهذا كاف للإثبات وبدء الشهر وإن لم تتمّ الرؤية الفعليّة .
الصورة الثالثة : ما إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين لتكون هي أوّل الشهر الجديد ، وتأجّل الأمر إلى الليلة التالية بمقتضى إكمال العدّة ثلاثين يوما ، ففي هذه الليلة التالية نعلم أنّ الهلال
هامش
( 1 ) أي الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رحمه اللّه فيما نقلنا من كلامه في هذا الجزء .