تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2854

مساهمون:

ص٢٨٥٤
مختلفة ، فبعضها في ليل ، وبعضها في نهار ، وبعضها في غروب ، وبعضها في فجر . فلو ثبت الشهر في تلك اللحظة لثبت في الظهر ، أو في الصبح ، أو في الليل حسب اختلاف البلدان ، وهذا وإن كان ممكنا عقلا وعلميّا ، وهو الذي سمّاه بعض أساتذتنا « 1 » بالشهر الطبيعي أو الولادة الطبيعيّة . إلّا أنّه خلاف الضرورة الفقهيّة ؛ إذ لا بدّ من الولادة الشرعيّة عند الغروب ، أو أن يكون الهلال في ذلك الحين مولودا ، ولا يمكن أن يثبت الشهر بخلاف ذلك . هذا ، وقد تصدّى بعض أساتذتنا للجواب على هذا الرأي الذي اتّخذه سيّدنا الأستاذ بما مؤدّاه أنّنا لو افترضنا أنّ الشهر القمري يبدأ بالولادة الطبيعيّة للهلال ، كان الأمر كما يقوله سيّدنا الأستاذ ، إلّا أنّ هذا ليس بصحيح ، بل يتوقّف بدء الشهر القمري على أمرين : أحدهما : الولادة الطبيعيّة . ثانيهما : أن يكون الهلال بحجم يمكن رؤيته بالعين المجرّدة . قال : وإمكان الرؤية يمكن أن نأخذه كأمر نسبي يتأثّر باختلاف المواقع في الأرض ، ويمكن أن نأخذه كأمر مطلق محدّد لا يتأثّر بذلك . وذلك ؛ لأنّنا إذا قصدنا بإمكان الرؤية إمكان رؤية الإنسان في هذا الجزء من الأرض وفي ذاك كان أمرا نسبيّا ، وترتّب على ذلك أنّ الشهر القمري الشرعي يبدأ بالنسبة إلى كلّ جزء من الأرض إذا كانت رؤية هلاله ممكنة في ذلك الجزء من الأرض ، فقد يبدأ بالنسبة إلى جزء دون جزء ، وإذا قصدنا بإمكان الرؤية إمكان الرؤية - ولو في نقطة واحدة من العالم - فمهما رئي في نقطة بدأ الشهر الشرعي بالنسبة إلى كلّ النقاط ، كان أمرا مطلقا لا يختلف باختلاف المواقع على الأرض . ثمّ قال : فالمنهج الصحيح للتعرّف على أنّ بداية الشهر القمري هل هي نسبيّة أو لا ؟ الرجوع إلى الشريعة نفسها . أقول : يقصد بذلك الرجوع إلى ظواهر الأخبار المعتبرة التي سنذكرها بعد ذلك ، وقد اختار هو البداية المطلقة .
هامش
( 1 ) أي الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رحمه اللّه فيما نقلنا من كلامه في هذا الجزء .