تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2855

مساهمون:

ص٢٨٥٥
قال : وعليه فإذا رئي الهلال في بلد ثبت الشهر في سائر البلاد . أقول : والصحيح أنّنا يمكن أن نختار كلا الوجهين اللذين ذكرهما ، ولكن لا تكون النتيجة كما ذكرها : أمّا إذا اخترنا أنّ ثبوت الشهر نسبي فهذا لا يعني التشويش في الثبوت بين المناطق ، وإنّما المسألة ذات نظام معيّن ، وأهمّ نقاطه هو أنّه إذا ثبت الهلال في مكان ما ثبت أيضا في المناطق الغربيّة بالنسبة إليه مهما ابتعدت عنه ، ولم يثبت في المناطق التي تكون في شرقه ، وهناك بعض الأمور الأخرى التي تمّت إلى خطوط الطول والعرض تأتي بعونه سبحانه . وأمّا إذا اخترنا أنّ ثبوت الشهر مطلق فهذا غير ممكن ؛ لأنّنا إمّا أن نحرز أنّ هذه الرؤية هنا - مثلا - هي في أوّل الولادة الشرعيّة أعني إمكان الرؤية ، وإمّا أن لا نحرز ذلك ، فإن أحرزنا ذلك كان معناه باليقين أنّ الهلال كان دون هذا الحجم في المناطق السابقة شرقا ، إذن فالشهر غير ثابت باليقين . وإن احتملنا كونه بالحجم أو أنّه دونه فهذا يجعله موردا لاستصحاب عدم الولادة الشرعيّة ، أو عدم حصول الشهر الجديد ، الذي يكون موضوعا لإكمال العدّة بثلاثين يوما . ومثله أو أولى منه بالبطلان ما سمعناه من أنّنا إذا اعتبرنا الولادة الطبيعيّة هي أوّل الشهر كان ما قاله السيّد الأستاذ صحيحا ، وهو ثبوت الشهر في كلّ العالم . إلّا أنّ هذا أيضا غير صحيح ؛ لأنّنا إذا أحرزنا أنّ هذا هو أوّل الولادة ، إذن نعلم باليقين أنّ البلد الواقع على الشرق لم يكن الهلال فيها مولودا أصلا ، بل كان في المحاق . فهل يبدأ الشهر والقمر في المحاق ؟ وقد يخطر في البال أنّه الآن قد خرج من المحاق ، فلا بأس ببدء الشهر في كلّ العالم . قلنا : إنّ في هذا القول غفلة عمّا قلناه من أنّه لا بدّ أن نرى الهلال عند الغروب ، فمعنى كلامنا السابق قبل لحظات أنّ البلد الشرقي قد مرّ القمر في غروبه ، وهو في المحاق ، وحين جاء إلى هذا البلد صار في الغروب مولودا . فإن التزمنا ببدء الشهر حتّى في البلد الشرقي فمعناه أنّنا نلتزم ببدء الشهر فيه من ثلث الليل ، أو نصف الليل ونحو ذلك ، وهو أمر غير محتمل فقهيّا . على أنّنا عرفنا وتسالمنا على أنّ الولادة الطبيعيّة غير معتبرة بل الولادة الشرعيّة . النظريّة كما نتبنّاها : ينبغي أن نلتفت أوّلا : أنّ الموانع عن رؤية الهلال على ثلاثة أشكال