أن يقلّ الشهر عن تسعة وعشرين يوما .
فإذا حصل ذلك في حسابنا ورأينا الهلال في الليلة التاسعة والعشرين ، فليس معنى ذلك أنّنا اعتمدنا على الولادة الطبيعيّة ، كما قد يبدو ممّا قاله بعض أساتذتنا ، بل لأنّ الولادة الشرعيّة أيضا اقتضت ذلك .
ومن هنا لزم أن نضيف يوما إلى هذا الشهر الناقص من أوّله ، ونقول : إنّ حسابنا في أوّله كان خاطئا .
وقد يخطر في الذهن أنّ هذا ليس ممكنا دائما ؛ إذ قد يكون الشهر السابق عليه ناقصا أيضا - يعني 29 يوما - ، فإذا أخذنا منه يوما وألحقناه بما بعده كان ذلك الشهر 28 يوما ، فلا بدّ أن نتورّط في أحد الشهرين بهذه الورطة .
وجوابه أنّنا أيضا يمكن أن نأخذ يوما لهذا الشهر السابق من سابقه ، فإن كان ناقصا أخذنا ممّا قبله . ثمّ تقف السلسلة ؛ لأنّه لا يمكن أن تكون أربعة أشهر متتابعة ناقصة كلّها .
وبتعبير آخر : إنّ شيئا من هذا القبيل لا يمكن أن يحدث . ما دام النظام في الخلقة التكوينيّة للقمر أن لا تقلّ دورته عن 29 يوما ، بل تزيد .
فإذا أخذنا من حين الولادة الشرعيّة إلى الولادة الشرعيّة اللاحقة كان الشهر 29 يوما على الأقلّ .
نعم ، قد يتخلّف أو يختلف الأمر في بعض الأشهر ؛ لعدم توفّر الرؤية لبعض الموانع كالسحاب ، وهذا قصور منّا وليس قصورا من الخلقة ، جلّ الخالق العظيم .
ولا يفوتنا في ختام هذه الجهة إلى أن نشير : أنّ بعض أساتذتنا « 1 » المشار إليه قبل قليل قال :
وعلى هذا الأساس قد يتأخّر الشهر القمري الشرعي عن الشهر القمري الطبيعي . . . وذلك في كلّ حالة خرج فيها القمر من المحاق ولكن الهلال كان على نحو لا يمكن أن يرى .
أقول : دائما يتأخّر الشهر الشرعي عن الشهر الطبيعي ، أو قل : تتأخّر الولادة الشرعيّة عن الولادة الطبيعيّة ؛ لاستحالة أن يولد الهلال من أوّل أمره عريضا قابلا للرؤية . نعم ، قد يحتاج ذلك إلى تأخّر ليلة كاملة ، وقد لا يحتاج ، على اختلاف البلاد وبعدها عن منطقة ولادة القمر
هامش
( 1 ) أي الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رحمه اللّه فيما نقلنا من كلامه في هذا الجزء .