تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2853

مساهمون:

ص٢٨٥٣
وغروب للشمس مستقلّ عن الأخرى كذلك القمر ، إلّا أنّه قال : إنّ هذا قياس مع الفارق ، وذلك ؛ لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها تكون لكلّ بقعة منها مشرق خاصّ ومغرب خاصّ . ولا يمكن أن يكون للأرض كلّها مشرق واحد ولا مغرب واحد ، وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونيّة ، أي خروج القمر من المحاق واتّخاذه حال الرؤية الشرعيّة ، فإنّ ذلك غير مربوط ببقاع الأرض ، ولا يمكن أن يتعدّد بتعدّدها . ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الأفق مبنيّ على تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض ، كارتباط طلوع الشمس وغروبها ، إلّا أنّه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون أخرى ، فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضيّة وعدمها سواء . أقول : مهما كان الاستدلال على تعدّد الآفاق - الذي ذهب إليه المشهور - بقياس بزوغ القمر على بزوغ الشمس ساذجا وضحلا ، ويكفي ما ذكره السيّد الأستاذ في الجواب عليه ، إلّا أنّه مع ذلك فإنّ ما ذكره لإثبات اتّحاد الآفاق لا يكفي ؛ لأنّه لم يأت بجديد أكثر من التركيز على أنّ ولادة الهلال حادث تكويني يحدث بالنسبة إلى جميع الأرض مرّة واحدة في الشهر ولا يمكن أن تتعدّد . وهذه الحقيقة صحيحة إلّا أنّها لا تكفي لإثبات الشهر ، وذلك لنقطة واحدة بسيطة ، وهي ضرورة وجود الهلال مولودا ولادة شرعيّة عند الغروب ، فقولنا « عند الغروب » أمر ضروري أهمله السيّد الأستاذ . كان أوّل بلد يتحقّق فيه ذلك ، يتحقّق فيه الشهر أو بداية الشهر ، وهذا لا يعني بأيّ شكل أن يكون الشهر متحقّقا في المنطقة السابقة عليه شرقا ؛ لأنّ الكرة الأرضيّة تسير من الغرب إلى الشرق حول نفسها ، والقمر يسير من الشرق إلى الغرب . ومن المفروض أنّه كان قبل قليل ضئيل الحجم غير قابل للرؤية ، يعني أنّ الولادة الشرعيّة لم تحصل ، فكيف يبدأ الشهر في ذلك البلد ، ولا أقلّ من احتمال ذلك . نعم ، في البلدان التي على غرب البلد التي حصلت فيه الولادة يكون ثبوت الشهر فيها صحيحا ؛ لأنّ سير القمر يكون باتّجاهها ، وإذا وصل إليها يكون النور فيه قد ازداد . وإذا عرضنا الأشياء بصيغة أخرى قلنا : إنّه لو اكتفينا بولادة الهلال في ولادة الشهر ، فمن الواضح أنّ اللحظه التي يكون فيها الهلال مولودا لأوّل مرّة ، تكون الأوقات على الأرض
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2853 | رضا مختاري / محسن صادقي