فتلك هي أوّل بلد أو منطقة يثبت فيها الشهر ، وكذلك في خطّ طولها شمالا وجنوبا إلى ما يقرب من الدائرتين القطبيّتين بشرط عدم حصول المانع الثالث السابق ، يعني بشرط أن يكون الغروب عندئذ متحقّقا فيها .
وتستمرّ الأرض بالدوران وينتقل الغروب إلى البلاد التي ذلك البلد غربا ، فقد كانت ساعة ثبوت الشهر هناك في نهار ، والآن جاء غروبها .
ويستمرّ نور القمر بالاتّساع التدريجي البطيء ، فتراه تلك المناطق أيضا وهكذا .
أمّا المناطق الواقعة شرق منطقة الولادة الشرعيّة للهلال فيجب أن تنتظر عدّة ساعات ، وربّما حوالي أربع وعشرين ساعة ، حتّى يصل إليها هذا الغروب الدائر حول الأرض ، ومن ثمّ يصل إليها الهلال المولود .
فإذا مشى الغروب على كلّ وجه الأرض ومشى الهلال عليها أيضا في دورة كاملة للأرض حول نفسها ، ثبت الشهر فيها جميعا .
وهذا معناه أمور :
أحدها : أنّه إذا ثبت الهلال وابتدأ الشهر في بلد أو منطقة ، فإنّه يثبت في البلد الذي في غربه بطريق أولى ، ولكن لا في نفس اللحظة ، بل عند وصول الغروب إليها ، وهذا ممكن في خلال ساعة أو ساعات .
والشيء العرفي السائد هو أن تقول : إنّ الشهر بدأ ليلة الثلاثاء - مثلا - وهذا صادق بالنسبة إلى الجميع ، غير أنّ هذه الليلة بطبيعتها تدور حول الأرض فأينما وصلت بدأ الشهر .
ثانيها : أنّنا لو قلنا : إنّه يبدأ الشهر في نفس اللحظة ، لكان غير صحيح حتّى في المناطق الغربيّة ؛ لأنّ معناه ثبوته فيها خلال النهار ، وهو غير محتمل فقهيّا .
ثالثها : أنّه إذا ثبت في منطقة لم يثبت في المناطق التي تقع في الشرق ، بل عليها الانتظار إلى أن يأتيها الغروب ، أو قل : إلى أن تحصل فيها ليلة الثلاثاء ، وهو لا يمكن أن يعدو اليوم الواحد أو يزيد عليه .
رابعها : أنّه يمكن القول : إنّ الهلال يثبت في الكرة الأرضيّة كلّها في يوم واحد ، لكن لا بمعنى نفس اللحظة ، بل بمعنى ملاحظة هذا اليوم ، وهو يدور بدوران الأرض حول نفسها ، ويتمّ ثبوت الهلال فيها جميعا خلال أربع وعشرين ساعة ، وعليه يمكن أن نفهم الروايات
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2857
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٥٧