أقول : قال الاختصاصيّون في الفلك :
إنّ حركة القمر حول الأرض معقّدة جدّا ، بسبب جذب الشمس والقمر على الأرض ، وإنّ الفترة الزمنيّة بين اقترانين ليست على شكل واحد ، بل هي تختلف من شهر إلى شهر ، وهي تتراوح من 29 يوما و 19 ساعة إلى 29 يوما و 5 ساعات ، وهي مدّة غير قليلة من الاختلاف ، غير أنّهم حدّدوه بيوم أو يومين من أيّام المحاق .
أقول : وهذا يعني أنّ دورة القمر حول الأرض لا يمكن أن تقلّ عن تسعة وعشرين يوما ، بل هي مع فترة المحاق أكثر من ذلك لا محالة ، وقد أجمع الفقهاء أيضا على ذلك ، ومن ثمّ لا ترى أيّا منهم يوصل الشهر القمري إلى ثمانية وعشرين يوما .
وحديث الفلكيّين وإن كان عن الشهر الطبيعي أو الدورة التكوينيّة للقمر ، إلّا أنّ الحديث نفسه يتكرّر في الشهر الشرعي ؛ لأنّه لا يختلف الأمر كثيرا بين أن نحسب الفترة من الولادة إلى الولادة ، أو من إمكان الرؤية إلى إمكان الرؤية ، فإنّ الزمن واحد تقريبا وإن اختلف فلعدّة ساعات على الأكثر ، فإنّ الفترة التي يكبر فيها الهلال ليصبح ممكن الرؤية هي نفسها بشكل متقارب جدّا في كلّ شهر .
وأمّا إذا حسبنا من إمكان الرؤية إلى الولادة فسيكون أقلّ حتما ممّا يسبّب حصول المشكلة التي أشار إليها بعض أساتذتنا فيما نقلناه ، وهي أن نعتبر بعض الشهور من حين إمكان الرؤية ، وتكون دورة القمر الاقترانيّة في ذلك الشهر سريعة ، وتنتهي بأقلّ مدّة ممكنة .
فلو كانت المدّة الأقلّ بين الولادتين هي 29 يوما وخمس ساعات ، كما سمعنا ، فستكون المدّة بين إمكان الرؤية - سابقا - والولادة لاحقا أقلّ ؛ لاحتياج القمر إلى حوالي ثمان ساعات إلى عشر ؛ ليكون ممكن الرؤية .
فإذا طرحنا العشر ساعات من المدّة المشار إليها بقي ما يقلّ عن تسعة وعشرين يوما ، فإذا توخّينا - كما هو الثابت فقهيّا - أن يكون أوّل الشهر عند الغروب ، وفقد تزيد الساعات على العشر ، الأمر الذي يسبّب أن يكون الشهر السابق ثمانية وعشرين يوما .
إلّا أنّ هذه الفكرة أساسا بلا موجب ، بل الحجّة قائمة بخلافها فقهيّا ، وهي أن نحسب في بعض الشهور من إمكان الرؤية وتحسب في شهور أخرى من الولادة ، فإنّ الحساب من الولادة خطأ من الناحية الفقهيّة على أيّ حال .
وأمّا إذا حسبنا من إمكان الرؤية ، أو قل : الولادة الشرعيّة إلى الولادة الشرعيّة ، لم يمكن
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2850
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٥٠