الجهة السادسة
في تحليل بعض ما قاله بعض أساتذتنا ، حيث اعتبر أنّ ولادة الهلال تشكّل بداية الشهر الطبيعي أو الفلكي ، ولكنّها لا تشكّل بداية الشهر القمري الشرعي ما لم يحصل الهلال القابل للرؤية عند الغروب ؛ ولذا يتأخّر « 1 » الشهر الشرعي عن الشهر الطبيعي باستمرار ؛ لاستحالة أن يولد الهلال من أوّل أمره عريضا قابلا للرؤية .
قال عندئذ ما لفظه :
وقد تقول : إنّ الشهر القمري الشرعي قد يتأخّر ليلة عن الشهر القمري الطبيعي ، كما تقدّم ، وإنّ الشهر الطبيعي قد يكون تسعة وعشرين يوما ، كما مرّ .
وهذان الافتراضان إذا جمعناهما في حالة واحدة أمكننا أن نفترض شهرا قمريّا طبيعيّا ناقصا ، بدأ ليلة السبت وتأخّر عنه الشهر القمري الشرعي يوما ، فبدأ ليلة الأحد ؛ نظرا إلى أنّ الهلال في ليلة السبت لم يكن بالإمكان رؤيته .
وفي هذه الحالة نلاحظ أنّ الشهر القمري الطبيعي بحكم افتراضه ناقصا سينتهي في تسعة وعشرين يوما ، ويهلّ هلال الشهر التالي في ليلة الأحد بعد مضيّ تسعة وعشرين يوما ، وقد يكون الهلال في ليلة الأحد ممكن الرؤية ، فيبدأ الشهر القمري التالي طبيعيّا وشرعيّا في هذه الليلة .
ونتيجة ذلك أن يكون الشهر القمري الشرعي الأوّل مكوّنا من ثمانية وعشرين يوما ؛ لأنّه تأخّر عن الشهر القمري الطبيعي الناقص يوما ، وانتهى بنهايته .
قال :
والجواب أنّ في حالة من هذا القبيل تعتبر بداية الشهر القمري الشرعي الأوّل من ليلة السبت على الرغم من عدم رؤية الهلال ؛ لكي لا ينقص الشهر الشرعي عن تسعة وعشرين يوما .
وبهذا أمكن القول : إنّ الشهر القمري الشرعي يبدأ في الليلة التي يمكن أن يرى في غروبها الهلال لأوّل مرّة بعد خروجه من المحاق ، أو في الليلة التي لم ير فيها الهلال كذلك ، ولكن رئى هلال الشهر اللاحق في ليلة الثلاثين من تلك الليلة « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا وما بعده من كاتب هذه الحروف إلى نهاية الفقرة . وليس من المصدر . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) قاله الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رحمه اللّه فيما نقلنا من كلامه سابقا في هذا الجزء .