تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2847

مساهمون:

ص٢٨٤٧
المتعامد عليهما زاوية قائمة « 1 » . أمّا إذا كان ميل الأرض متّجها إلى الجهة المقابلة فوجود القمر فوق القطب سيكون قليلا في الزمان ، وستكون نقطتا إشراقه وغروبه متقاربتين نسبيّا تماما ، كالشمس في الأيّام القصيرة جدّا هناك . وهذا أمر ثابت ، أعني غير مختلف ، ولا متغيّر صيفا وشتاء ، أعني لا يتأثّر باتّجاه ميل الأرض إلى الشمس وابتعاده عنها ، كلّ ما في الأمر أنّه في الأشهر الصيفيّة قد يصبح ميل الأرض باتّجاه القمر والشمس معا ، وفي وقت آخر من الشهر القمري يكون موافقا أو متّجها نحو الشمس ومضادّا للقمر ، وفي الأشهر الشتويّة قد يكون ميل الأرض بعيدا عن كلّ من الشمس والقمر ، وفي وقت آخر من الشهر يقترب القمر من ميل الأرض ، وتبقى الشمس بعيدة عنه ، وهكذا . وهنا أيضا ينبغي أن نلتفت أنّ الأشهر القمريّة أو سير القمر في سماء القطب ممّا يحدث في الليل الطويل وفي النهار الطويل ، كما يحدث في الليل والنهار المتناوبين . ويمكن - إذا تيسّر - مراقبة القمر ؛ لمعرفة أوّل الشهر القمري وآخره ، كما يمكن معرفة الليل والنهار بالتقريب عن طريق سير القمر ، فإشراقه قرينة على وجود الليل في باقي مناطق الأرض ، وغيابه دليل وجود النهار في تلك المناطق ، إلّا أنّ هذا ليس دائما ؛ لوضوح أنّ القمر قد يوجد في السماء نهارا في المناطق الاعتياديّة . ولكنّنا إذا عرفنا أنّه متى يوجد نهارا في تلك المناطق استطعنا تذليل هذه الصعوبة في القطب ، أنّ القمر في أوّل الشهر إلى حوالي عشرة أيّام وأكثر يشرق نهارا ويغيب ليلا . كلّ ما في الأمر أنّ إشراقه يقترب من الليل تدريجيّا كلّما مشى الشهر ، فإذا توسّطت أيّام الشهر أصبح يشرق مع الغروب بدرا ويغيب مع الشروق . ثمّ يبدأ القمر بالإشراق بعد الغروب ، ويتأخّر بالتدريج في النصف الثاني ، حتّى يأتي عليه النهار ، وهو موجود في كبد السماء إلى أن يصبح إشراقه في آخر الشهر قريبا من طلوع الشمس ، أو قل : إنّ الشمس والقمر يشرقان سويّة .
هامش
( 1 ) هذا إنّما يحدث في الأيّام المتساوية ، أمّا في النهار الطويل فيبقى القمر طويلا بحيث يقطع مسافة ثلاثة أرباع دائرة الأفق أو نحوها ممّا يعود بنا إلى القول بأن نقطة شروقه وغروبه متقاربتان . ( منه رحمه اللّه ) .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2847 | رضا مختاري / محسن صادقي