في القطب الشمالي الذي هو أسوأ من هذه الناحية من الجنوبي ، الأمر الذي يسبّب عدم رؤية القمر بالمرّة أو بمقدار متقطّع ومتباعد في الزمان ، والمهمّ من هذه الجهة أنّنا نطّلع على محلّ وجوده نظريّا وإن لم يكن مرئيّا عمليّا ، أو نطّلع من أجل محاولة رؤيته أحيانا . وسنسمع أنّ له دخلا قي تحديد أوقات الصلاة .
والكلام ليس في الأيّام المعتدلة نسبيّا في القطبين ، بل وحتّى في الأيّام القصيرة جدّا أو الليالي القصيرة جدّا . وإنّما المهمّ الحديث عن حال القمر في الليل الطويل والنهار الطويل ، وإن كان سيتّضح كثير من هذه الأمور ، إلّا أنّ ارتباطه بأوقات الصلاة يكون أوضح عند هذين الزمانين الطويلين .
وممّا لا شكّ فيه أنّ ميل الأرض ، أو قل : ميل القطب تارة يكون إلى جهة القمر ، وأخرى إلى الجهة المقابلة ، وأخرى إلى الجهة الوسطى ، حيث لا يكون له بالنسبة إلى القمر أيّ ميل .
وهذا الاختلاف يحصل في كلّ شهر قمري ؛ إذ يكون القمر في كلّ شهر إلى جهة الميل مرّة وفي المقابلة مرّة ، وفي الجهة الوسطى مرّتين : مرّة من هذا الجانب وأخرى من الجانب الآخر . كلّ ذلك نتيجة لدورانه حول الأرض .
وأمّا دوران الأرض حول نفسها ، فيسبّب إشراق القمر - مهما كان حال نوره - تارة ، وغيابه أخرى ، أو قل : إشراقه وغيابه في كلّ يوم .
وأمّا دوران الأرض حول الشمس ، فيسبّب عدم إمكان ضبط اليوم المعيّن من الشهر القمري الذي يكون فيه القمر إلى جهة ميل الأرض ، أو إلى جهة أخرى ، بل إنّ هذا أمر يختلف و ( يتحرّك ) بالتدريج ، كما تتحرّك الأشهر الشمسيّة في الأشهر القمريّة ، كما هو واضح لمن لاحظهما .
ولو كان القمر يكمل اثنتي عشرة دورة بالضبط حول الأرض في دورة واحدة كاملة للأرض حول الشمس لقلّت الصعوبة ، بل انعدمت . وأمكن تعيين زمن اقتراب القمر من ميل الأرض وابتعاده عنه خلال العامّ ، إلّا أنّ القمر يكمل اثنتي عشرة دورة في حوالي 356 يوما ، على حين تكمل الأرض دورتها في حوالي 365 يوما ، فالفرق تسعة أيّام حيث يكون الشهر الجديد القمري قد مشى خطوات خلال السنة الشمسيّة الجديدة .
والمهمّ الآن هو أن نلتفت إلى أنّ ميل الأرض إذا كان باتّجاه القمر ، فإنّه يبقى مشرقا في سماء القطب أكبر مدّة ممكنة ، وتكون نقطتا إشراقه وغروبه متباعدة ، إلى حدّ قد يرسم الخطّ
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2846
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٤٦