إلّا أنّ المفروض أنّ القمر لا يدور حول نفسه بالنسبة إلى الأرض ، بل يواجهها باستمرار بوجه واحد ، فالمنطقة التي كان فيها الهلال هي التي نراها الآن لا غيرها ، وهي منطقة نجدها مبقّعة لا شكّ في ذلك .
وقد يخطر في البال أنّ السرّ في ذلك هو أنّنا نرى نور الهلال لا من السطح المقابل للأرض تماما ، بل من القسم المائل الموجود في محيط الدائرة - لو صحّ التعبير - وهذا ينشأ من أمرين :
الأمر الأوّل : تركيز الضوء بالهلال أكثر ممّا هو في التربيع والبدر .
الأمر الثاني : اختفاء البقع ، حتّى ما إذا اتّسع النور وواجه الأرض بأرض مسطّحة أصبح وجود البقع مرئيّا .
وجوابه : أنّ هذا صحيح في حدود الليلة الأولى والثانية ، إلّا أنّ النور يتّسع في الليلتين والليالي التالية ، فيواجه الأرض بأرض مسطّحة ، ومع ذلك لا يبدو للبقع وجود .
والذي يبدو نظريّا أنّ الحكمة من ذلك إظهار الهلال بأجمل صورة ممكنة ، حيث يكون النور مركزا نسبيّا والبقع مختفية تماما ، وأمّا ظهور البقع بعد ذلك فلها وجوه أخرى من الحكمة لا محلّ لذكرها الآن .
المستوى الثالث : في بعض الأسئلة حول الخسوف ، مع ذكر الأسئلة بنفس التسلسل السابق .
السؤال السادس : فسّروا السؤال الرئيسي وأجابوا عنه بانحراف مسار القمر .
وذلك أنّه لما ذا لا يتكرّر الخسوف والكسوف كلّ شهر ؟ فأجابوا بأنّ القمر ليس مساره معتدلا بالنسبة إلى مسار الأرض ، بل فيه انحراف بسيط ، الأمر الذي يسبّب عدم المواجهة بين القمر والشمس في كلّ شهر ، أو قل : إنّها لا تكون أمام الأرض بخطّ مستقيم ليتحقّق الخسوف أو الكسوف .
فهل يكفي ذلك في الجواب عن ذلك السؤال ؟ وما يبدو للنظر هو أنّ هذا المدار المنحرف ، كما لا يسبّب في شهر بعينه سبب الخسوف والكسوف ، كذلك يحدث في كلّ شهر ، الأمر الذي يسبّب انعدام الخسوف والكسوف بالمرّة ، فما الذي يفسّر حدوثهما أحيانا وعدم حدوثهما غالبا .
وهذا لا يمكن تفسيره إلّا بانحراف مسار القمر عن مساره الأصلي أحيانا ورجوعه إليه
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2843
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٤٣