بالمقدار الذي نراه ، ولأصبحت البقع سوداء تماما ، فما الذي جعلها مضيئة إلى الدرجة القابلة للرؤية ؟
ثالثا : مع التنزّل عن الإشكالين السابقين ، فلما ذا ترتّبت هذه الجبال المفترضة ، بحيث أصبحت ظلالها تشبه وجه إنسان ، ولم تكن على شكل آخر ؟
رابعا : أنّ القمر يسير خلال الليل والأرض تسير في الدوران حول نفسها وحول الشمس ، ومع ذلك لا يتغيّر ذلك الظلّ مع العلم أنّنا نرى الظلال على وجه الأرض تتحرّك بسرعة نسبيّة من حين شروق الشمس إلى حين غروبها .
فإن كان القمر قد اكتسب ضوءه من الشمس ، وكانت هذه البقع ناتجة منه ، لتحرّكت كأيّ ظلّ آخر عندما تتغيّر نسبة القمر إلى الشمس بحركة القمر وحركة الأرض ، ولشاهدنا ذلك في ليلة واحدة فضلا عن الأكثر ، ولا أقلّ من اختلافها بين شهر وشهر ، أو بين صيف وشتاء ، مع أنّ هذه الصورة محفوظة وموجودة دائما . وللّه في خلقه شؤون .
خامسا : أنّ الشمس تكون حال البدر مواجهة للقمر تماما ، الأمر الذي يجعلها فوق الجبال المفروضة وفوق الوديان ممّا يجعل الظلّ منعدما لكلّ جسم قائم ، فمن أين تكون ظلال الجبال خلال البدر ؟
سادسا : أنّ الجبال منبسطة نسبيّا على منطقة كبيرة ، وليست قائمة مثل الجدار ليكون لها ظلّ ممتدّ على الأرض . فإن وجد لها ظلّ فهو قليل وعلى بعض أجزائها ، وبتعبير آخر : إنّ الجبال على الأرض ليس لها ظلّ غالبا جدّا على الأرض المجاورة لها كذلك في القمر .
السؤال الخامس : لا شكّ أنّنا نرى الهلال في أوّل وجوده ولعدّة ليال - قد تبلغ أسبوعا أو خمسة أيّام - نراه صافيا خاليا من البقع ، وإنّما تبدو لنا البقع بالتدريج حين يتّسع النور في الأيّام التالية ، حتّى ما إذا بلغ القمر التربيع الأوّل كانت البقع واضحة للعيان .
فالسؤال هنا لمّا اختفت البقع في أوّل الأمر ، مع العلم أنّ المنطقة التي وقع فيها نور الهلال هي منطقة من مناطق البقع ، وهذا يتّضح حين تظهر البقع بعد ذلك ؛ إذ نجد أنّ المكان الذي كان الهلال فيه موجودا ذو بقع فعلا ، ولكنّها لم تكن ظاهرة .
ولو كان القمر يدور بوجهه عن الأرض لقلنا : إنّ منطقة الهلال ربّما كانت خالية عن البقع بالمرّة ، وهذه المنطقة التي نراها في محلّه ليست منطقته ، وإنّما حصلت هنا ؛ لدوران القمر .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2842
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٤٢