وإن لم ينعكس لم نره ، وهذا هو الذي يفسّر رؤيتنا له خلال النهار في عدد من الأحيان .
وهذا صحيح في كثير من الأحيان ، إلّا أنّ على العلم الحديث الجواب عن أمثال الأسئلة التالية التي نذكرها بعنوان :
المستوى الأوّل : وهو الذي يعود إلى إضاءة الوجه المظلم .
السؤال الأوّل : إذا كان الوجه المظلم مرئيّا بسبب نور الأرض فهذا يفسّر رؤيته في النهار ، ولا يمكن أن يفسّر رؤيته في الليل ؛ لأنّ معنى رؤيته ليلا أنّ القمر يمرّ على منطقة ليلية مظلمة من الأرض ، فليس للأرض نور لتدفعه إلى القمر ، فمن أين يأتي الشعاع الضئيل الذي نرى به الوجه المظلم ؟
السؤال الثاني : أنّ القمر خلال منازله في الشهر الواحد يبدأ بالظهور في أوّل الليل من جهة المغرب ، ثمّ يكثر وجوده ليلا ، ففي أواسط الشهر يصبح مشرقا من الشرق في أوّل الليل ويغرب آخر الليل .
وكلّما مشى الشهر وجاءت الأيّام الأخيرة منه أصبح وجود القمر في الليل متقلّصا ، حيث يشرق آخر الليل وتطلع الشمس بعد طلوعه بزمان غير طويل ، حتّى ما إذا كان اليوم السابع والعشرين ونحوه أصبح مشرق القمر مع مشرق الشمس .
وهذا معناه تماما أنّ القمر عند المحاق يشرق بعد مشرق الشمس ، وأمّا انقطاع إشراقه كلّ يوم فهذا أمر غير محتمل ما دامت الكرة الأرضيّة مستمرّة في الدوران حول نفسها .
إذن ، فالقمر حال المحاق موجود خلال النهار ، ومقتضى الكلام ( الفلكي ) الذي سمعناه قبل قليل من أنّ الوجه المظلم من القمر يكتسب ضوءه من نور الأرض - يعني النهار - فالآن في المحاق يوجد وجه مظلم كامل للقمر ، ويوجد نهار في الأرض ، فلما ذا لا نرى القمر ؟ ولما ذا لا تعكس الأرض ضوءها عليه ؟ مع أنّ اختفاء القمر تماما خلال المحاق يعتبر من الضروريّات والواضحات على مدى الأجيال .
السؤال الثالث : من الواضحات أيضا أنّنا لا نرى جرم القمر في الليلة الأولى ، بل يبدو الهلال وحده قائما في السماء ، وهذا ما يلقي عليه جمالا وهيبة أكثر ممّا لو رأينا جرمه المظلم .
نعم ، في الليلتين التاليتين حينما يبدو مطوّقا ، يكون الوجه المظلم باديا للعيان .
فلما ذا يحصل ذلك ؟ وإنّنا لا نرى القسم المظلم في أوّل ليلة ، مع العلم أنّه يمكن أن يكون
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2840
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٤٠