مواجها لقسم من النهار الأرضي .
فإنّ الهلال إذا وجد في أوّل ليلة عند الغروب في بعض البلاد ، فإنّ المنطقة التي تليها غربا مباشرة تكون عندئذ في نهار ، أو قل : في آخر النهار بقليل أو بكثير ، وهذا النهار يمكن أن يعكس على وجه القمر المظلم نوره . وخاصّة والقمر يعتبر فوق تلك المنطقة أو قريبا منها ، أو قل : مواجها لها ، فلما ذا لا يكتسب نوره منها ؟
المستوى الثاني : فيما يعود إلى وجه القمر ، كما سنوضّحه ونذكر الأسئلة بنفس التسلسل السابق .
السؤال الرابع : لما ذا يبدو ما يشبه الوجه البشري على صفحة القمر ؟
وقد اختلف الفلكيّون المحدثون في ذلك ، فمنهم من نفاه نفيا قاطعا ، وأنّ تصوّر هذا الوجه إنّما هو وهم نفسي لا أكثر ولا أقلّ ، وهذا النفي ناشئ من العجز عن تفسيره ، كما هو معلوم ، وإلّا فالأجيال الطويلة منذ مئات ، بل آلاف السنين ترى الوجه في القمر بوضوح ، وأمّا إذا عجز العلم عن الجواب فأسهل جواب هو أن يقول : إنّ هذه الظاهرة غير موجودة .
ومن الفلكيّين المحدثين - وهم الأغلب - فسّروها بظلال الجبال التي على القمر ، ومن هنا يختلف نور الشمس المنعكس عليه ، فتارة يكون خافتا ، وأخرى قويّا ، الأمر الذي ينتج ما يشبه البقع المكوّنة لما نراه وجها بشريّا في القمر .
وهذا التفسير هو السائر والواضح في أذهانهم ، إلّا أنّه واضح الفساد في عين الوقت :
أوّلا : لأنّه ليس في وجه القمر جبال عالية ، بحيث تعكس ظلالها على كيلومترات مطوّلة وكثيرة من أرض القمر ، وإنّما يحتوي على وديان منبسطة وحفر واسعة كفوهات البراكين الخامدة ، كما ثبت علميّا .
نعم ، في القمر مرتفعات تسمّى جبالا ، ولكنّها ليست كجبال الأرض ، وإنّما هي بمنزلة الحدود لوديان القمر وفوهاته . وعلى أيّ حال ، فلا يمكن أن يكون ظلالها بهذا المقدار من السعة .
ثانيا : أنّنا عرفنا فيما سبق أنّ القمر بدون جوّ ، الأمر الذي يسبّب أن يكون الظلام فيه داكنا وإن كان قريبا من محلّ النور ، ولا يمكن أن يكون النور منتشرا فيه كانتشاره في الأرض ، بحيث يكون بعضه مضيئا جدّا ، وبعضه مضيئا قليلا ، وبعضه مظلما .
ومن هنا كان اللازم أن تكون ظلال الجبال - لو وجدت - قائمة تماما ، وليس فيها نور
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2841
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٨٤١