نسبيّا . ومع ذلك فلم يختف نور النهار من الجانب الآخر . فهل يكون النهار مستوعبا لثلثي كرة القمر ؟
ومن الواضح أنّ هذا مستحيل طبيعيّا ؛ لأنّ استضاءة الكرة أكثر من نصفها بهذا المقدار أمر متعذّر ، فمن أين يأتي النور للكميّة الزائدة وسطح القمر على النصف ؟
وما قلناه في النظريّة ليس بهذا المقدار من السعة ، وإنّما هو كخطّ ضئيل من الضوء الخافت حول نهار القمر ، بغضّ النظر عن أنّ جوّ القمر لا يساعد على ذلك ، فإذا لم يكن مساعدا كان القليل متعذّرا ، فضلا عن الكثير .
كما ينبغي أن نلتفت إلى ظاهرة معيّنة يمكن أن تشكل لنا إشكالا سادسا ، وهي أنّ الهلال باستمرار يكون أقلّ من نصف دائرة حول جرم القمر ، فلما ذا حصل ذلك ؟ ولو كان نور الهلال من نهار القمر لكان المناسب لوضعه الكرويّ أن نرى نور الهلال نصف دائرة تماما .
وأمّا التطويق فنراه أكثر من نصف دائرة ؛ لأنّه يبدأ من إحدى زاويتي الهلال وينتهي بالأخرى دائرا حول الجرم الأسود الأوسط ، ولو كان يشكّل بدوره هلالا ضعيفا بشعاعه لهان الأمر ولكنّه يشكّل خيطا متساوي الأجزاء .
إذن ، يبقى التطويق بدون تفسير طبيعيّ ، بقدرة اللّه سبحانه وتعالى الذي بيده ملكوت كلّ شيء وهو على كلّ شيء قدير « 1 » .
الجهة الخامسة
في التساؤل عن بعض أحوال القمر ، وهل أنّ العلم الحديث استطاع تفسيرها أم لا ؟
تعود مجموعة من هذه التساؤلات عن لون الوجه المظلم ، وأنّه لما ذا نستطيع رؤيته أحيانا ، ولا نستطيع ذلك أحيانا أخرى ؟
والجواب الاعتيادي والسائر علميّا عن ذلك ما سمعناه بالضبط في جانب الخسوف ، حيث قالوا : إنّ الضوء الذي يجعل القمر ممكن الرؤية في الخسوف إنّما هو من انعكاس نور الأرض على القمر ، وعوده من القمر إلى الأرض لكي نراه .
فكذلك الأمر في الجانب المظلم من القمر ، فإنّ ضوء نهار الأرض إن انعكس عليه رأيناه ،
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 83 من يس ( 36 ) .