تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2838

مساهمون:

ص٢٨٣٨
فهذا أقصى التحليل الذي يمكن التوصّل إليه للتطويق ، ولم يوجد في كتب الفلكيّين حسب معرفتي أيّ تعرّض له ولسببه ، إلّا أنّ فيما ذكرناه درجة كافية جدّا من المنطقيّة . ولكن مع ذلك ، فإنّه يرد عليه عدّة إشكالات : الإشكال الأوّل : أنّ التصوّر بأنّ نهار القمر أوسع من ليله إنّما يمكن فيما إذا كان للقمر جوّ كجوّ الأرض ينتشر فيه النور ، ويمكن أن يتكوّن الشفق . إلّا أنّ هذا منعدم في القمر تماما ، فليس له جوّ على الإطلاق . الأمر الذي يجعل انتشار النور ولو سنتيما واحدا مستحيلا عادة ، وتكون الشفق أيضا متعذّرا ، كما أنّه يسبّب أن يكون ظلام القمر حالكا حتّى ولو إلى جنب النور بقليل . فالفاصل بين الظلام والنور هناك حد ( حاد ) وليس خطّا تدريجيّا أو مطموسا ؛ لأنّ هذا الطمس إنّما يكون في الجوّي وليس هناك جوّ . إذن ، فالقمر بصفته كرويّ الشكل سيكون نصفه مضيء ونصفه مظلم ، ولا يمكن عادة افتراض زحف النور على الظلام ، أو اتّساعه على حسابه . الإشكال الثاني : أنّه يغضّ النظر عن الإشكال الأوّل ، كما لو لم يكن الإشكال الأوّل موجودا ، فهذا يستلزم وضوح التطويق أكثر كلّما كان الهلال أصغر ، وكلّما كبر الهلال دخل نور التطويق بالتدريج في الوجه المخالف للأرض حتّى يختفي . في حين أنّنا نرى بالوجدان أنّ التطويق في الليلة الأولى معدوما تماما ، سواء كان الهلال كبيرا أو صغيرا نسبيّا ، بل قد يكون التطويق معدوما في الليلة الثانية أيضا أو ضعيفا جدّا بحيث يزداد في الليالي التالية . وهذا ممّا لا يمكن تفسيره بالنظريّة التي عرضناها مهما كانت منطقيّة . الإشكال الثالث : أنّه لو تمّت تلك النظريّة لكان اللازم ظهور التطويق في آخر الشهر مع الهلال ، كما هو واضح ، إلّا أنّ هذا مخالف للوجدان ؛ إذ من الواضح عدم وجود التطويق فيه . الإشكال الرابع : أنّه ينبغي لو تمّت النظريّة أو يبدو نور التطويق كالهلال ، أعني عريضا في وسطه ، كما بدا نور الهلال من الجانب الآخر ، فإنّ هذا هو الأنسب مع كرويّة القمر ، فلما ذا وجد نور التطويق مستقيما بهذا المعنى ؟ الإشكال الخامس : بقاء التطويق لليلة الثالثة والرابعة أحيانا أو غالبا ، وهذا يعني لو تمّت النظريّة أنّ نهار القمر أوسع من ليله بكثير ؛ لأنّ نور الهلال من أحد الجانبين أصبح عريضا
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2838 | رضا مختاري / محسن صادقي