أساسا لا يبدو في النهار إلّا في أواسط الشهر حين يكون التطويق زائلا .
كما أنّ من الطريف أنّ هذا التطويق لا وجود له في آخر الشهر حين يعود القمر هلالا مرّة ثانية ، وهذه ظواهر وصفات للتطويق ، سندرسها وندقّقها بعد قليل .
المستوي الثالث : في سبب تطويق الهلال لا يبدو في الفكر كسبب فعلي طبيعي للتطويق ، إلّا القول بأنّ الجانب المضيء من القمر أوسع بقليل من الجانب المظلم . أو قل : إنّ رقعة الضوء في القمر أوسع من رقعة الظلام ، أو قل : يمكن أن يكون حول رقعة الضوء في القمر الذي هو بمنزلة النهار فيه مسافة نصف مضيئة ، هي بمنزلة الشفق عند الغروب ، أو عند الشروق في الأرض ، وهي منطقة محيطة بنهار القمر ، وهي أكثر ضوءا من الجرم الأسود له ، أو قل : من ليل القمر ، فإذا ألحقنا هذا الشفق بالضوء ، استطعنا القول بأنّ نهار القمر أوسع في رقعته من ليله .
فإذا تمّ ذلك أمكن تفسير التطويق بوضوح ؛ لأنّ الهلال الضعيف نسبيّا الموجود في أحد الجانبين من حلقة القمر المرئيّة في الأرض ، لا يعني اختفاء النور من الجانب الآخر للحلقة ما دام النور أوسع من الظلام هناك . كلّ ما في الأمر أنّنا على الأرض نرى النور واضحا من أحد الجانبين ، وهو الهلال ، ونراه قليلا من الجانب الآخر ، وهو نور التطويق « 1 » .
هامش
( 1 ) تخطيطه بتوضيح .
( ) ( 1 ) - الخط الفاصل بين ليل القمر المواجه للأرض ونهاره ، ويتّضح من الصورة أنّ نهار القمر أوسع من ليله .
( 2 ) - نور التطويق ، وهو جزء ضئيل من نهار القمر أو من نهاية نور النهار ، يبدو في الأرض .
( 3 ) - الخط الوهمي بالمقدار الذي نرى القمر من الأرض . ويبدو فيه ، جانبين من نهار القمر ظاهرين للأرض . من فوق وهو التطويق ، ومن تحت وهو الهلال .
( 4 ) - نور الهلال ، وهو أوسع من نور التطويق .
( 5 ) - الوجه المظلم للقمر أو الجرم الأسود له أو ليل القمر .
( 6 ) - نهار القمر وأكثره غير مرئيّ عندئذ ؛ لأنّه يكون من الجانب الآخر للقمر .