الروايات والتي تتحدّث عن أمور غير فقهيّة أو غير تشريعيّة . فلا يكون بحسب المضمون العامّ ، أو بحساب الاحتمالات ، التحاق الرواية ببيان المضمون التشريعي إلّا إذا كانت أكثر الروايات ذات مضمون تشريعي ، وهذا غير محتمل عمليّا .
فإن قيل : إنّ هذه الرواية مربوطة بالصوم ، فلا بدّ أن نحملها على الحكم الشرعي التعبّدي .
قلنا : كلّا ؛ إذ ليس هناك إلّا أنّ صاحب الوسائل رواها في كتاب الصوم « 1 » ، وأمّا لو راجعنا نصّها لما وجدنا فيها ذكرا للصوم ، ولا للعيد ، ولا لأيّ عبادة . وإنّما وجدنا قاعدة تكوينيّة عادة منطبقة على أيّ شهر ، فيكون القائل بأنّها للتشريع محتاجا إلى إقامة القرينة .
ثالثا : أنّه مع التنزّل عمّا سبق فإنّ الظاهر من منطوقها الحكم الواقعي لا الظاهري ؛ لعدم أيّ قرينة على أخذ الشكّ في موضوعها ، والانصراف الابتدائي منها ليس بحجّة .
ومع دلالتها على الحكم الواقعي تقع طرفا للمعارضة ، مع ما دلّ على أنّ تلك الليلة هي الليلة الأولى ، كما لو دلّ المرصد الفلكي - مع شرائط حجّيّته - على عدم وجود الهلال بالمرّة في الليلة السابقة . الأمر الذي يدلّ على أنّ هذه الليلة هي الأولى ، ومع ذلك فهو مطوّق .
وكما لو كانت ليلة التطويق هي ليلة الثلاثين من الشهر السابق ، بحيث لو اعتبرناها ليلة ثانية كان اللازم اعتبار الشهر السابق ثمانية وعشرين يوما .
وكما لو كان الجوّ في الليلة السابقة صحوا والمراقبة شديدة ، ولم يحصل أيّ ادّعاء للرؤية ، الأمر الذي يدلّ بالاطمئنان على أنّ الهلال غير موجود تلك الليلة ، ومع ذلك خرج الهلال مطوّقا في الليلة التالية . إلى غير ذلك .
ومقتضى القاعدة فيها هو التعارض والتساقط ، ولكنّه غير محتمل فقهيّا ، بل الاعتماد سيكون كلّيّا على معارض نتيجة التطويق لا محالة ، يعني المصير إلى أنّ الهلال ابن ليلة واحدة ، وإن كان مطوّقا ، وتمام الكلام في الفقه .
المستوي الثاني : في معنى تطويق الهلال .
حين يكون الهلال موجودا ولم يقترب نحو التربيع ، كما في الليلتين الثانية والثالثة ، فإنّ له شكلين من النور :
الشكل الأوّل : النور الأساسي ، وهو الذي يشكّل الهلال نفسه ، ويكون عادة منحرفا إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 281 ، من أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 2 .