المانع الثاني : أنّ القمر في أوّل ميلاده يكون دقيقا جدّا بحيث لا يمكن رؤيته بالعين المجرّدة بالمرّة ، والشرط الأساسي لبدء الشهر القمري هو تطوّره وازدياد نوره إلى درجة يمكن فيها الرؤية بالعين المجرّدة ، على أن تكون هذه الرؤية متحقّقة عند غروب الشمس ، فنجعل أوّل الشهر في اليوم التالي .
وهذا يترتّب عليه أمران :
الأمر الأوّل : أنّ الرؤية بالمناظير الفلكيّة ، عندما لا يكون حجم الهلال مناسبا للرؤية البصريّة ، غير كافية في بدء الشهر القمري ، وهذا لا يعني أنّه ليس للمناظير أيّة فائدة في رؤية الهلال ، بل سنشير إلى أنّ لها فوائد عديدة ، ولكنّها يمكن اعتبارها ثانويّة بالنسبة إلى الرؤية البصريّة الأساسيّة .
الأمر الثاني : أنّ المهمّ شرعا في بدء الشهر القمري إمكان الرؤية ، يعني وصول نور الهلال بعد ولادته إلى درجة بحيث يمكن رؤيته بالعين المجرّدة ، وليس مهمّا أن لا يرى فعلا ؛ لوجود بعض الموانع كالسحاب وغيره .
فإذا ثبت بأيّ دليل حجّة ومعتبر شرعا بوجود الهلال بهذه الكيفيّة كفى في ثبوت الشهر القمري . وأمّا الاستدلال الفقهي على ذلك فليس هذا محلّه ، ولعلّنا نعطي عنه بعض الأفكار في المستقبل .
الجهة الثالثة
يمكن الاستفادة من المراصد الحديثة من الناحية الفقهيّة في عدّة موارد :
أوّلا : يمكن أن يثبت بها أنّ الهلال لا وجود له أصلا . الأمر الذي يوفّر الجهد للناظرين بمحاولة رؤيته .
ثانيا : أن يثبت بها أنّ الهلال صغير جدّا بحيث لا يكون قابلا للرؤية ، الأمر الذي يوفّر الجهد أوّلا ، ويثبت عدم إمكان بدء الشهر القمري ثانيا .
ثالثا : أن يثبت أنّ الهلال كبير بحيث يكون قابلا للرؤية ، الأمر الذي يمكن به إثبات أوّل الشهر وإن لم يره بالعين المجرّدة أحد .
رابعا : أن يثبت بالمرصد جهة وجود الهلال ، وإحداثيّاته ، حتّى ينظر نحوها الناظرون ويركزون بها دون أن يبذلوا جهدا ضائعا في الأطراف الأخرى .