وهنا لا ينبغي أن يفوتنا أمران :
الأمر الأوّل : أنّه يجب من الناحية الفقهيّة أن يكون المخبر عن نتيجة الرصد الفلكي بيّنة عادلة ، ولا يكفي فيه الواحد الثقة ، أو الخبير على الأحوط فضلا عن الفاسق ، فضلا عن الكافر ، بل يجب أن يكون خبيرا وعادلا ، فضلا عن كونه رجلا مسلما ومؤمنا . ليس هذا فقط ، بل رجلان من هذا القبيل .
نعم ، إذا حصل العلم أو الاطمئنان أو الوثوق التامّ ، من قول أيّ إنسان أمكن التعويل عليه كحجّة شرعيّة ؛ لأنّ هذه العناوين - أو قل : هذه الدرجات من العلم - هي . حجّة عرفا وشرعا .
الأمر الثاني : إذا حصلت نتيجة الرصد وعرفناها بالطريق المعتبر الذي أشرنا إليه أمكن أن نحصل على النتائج التالية :
أوّلا : إذ أخبر المرصد بعدم وجود الهلال ، فهذا معناه عدم بدء الشهر القمري .
ثانيا : إذا أخبر المرصد عن ضعف الهلال ، وكونه دون الرؤية البصريّة المجرّدة ، كان معناه عدم بدء الشهر أيضا .
ثالثا : إذا أخبر المرصد بذلك ، وكان هناك ادّعاء رؤية غير كافية للإثبات المعتبر شرعا ، كفى ذلك في عدم بدء الشهر ، واعتبرنا أنّ هؤلاء المدّعين للرؤية متوهّمين أو كاذبين .
رابعا : إذا أخبر المرصد أو الراصد بأنّ الهلال كبير قابل للرؤية ، فهذا وحده كاف في إثبات الشهر وإن تعذّرت رؤيته بالعين المجرّدة تماما ؛ لوجود الموانع كالسحاب .
خامسا : إذا أخبر الراصد أنّ الهلال كبير في وقت الصحو ولم يره أحد ، لم يثبت الشهر . والسرّ في ذلك ما سنشير إليه بعدئذ ، ممّا ورد في الروايات من أنّه : « إذا رأته عين رأته ألف عين » . « 1 »
سادسا : إذا أخبر الراصد أنّ الهلال كبير ، وكان هناك ادّعاء للرؤية غير معتبر ، كفى في إثبات وجوده وبدء الشهر .
سابعا : إذا أخبر المرصد بعدم وجود الهلال ، أو ضعفه ووجدت - مع ذلك - حجّة معتبرة على الرؤية ، فهذا من باب تعارض الحجّتين . ومقتضى القاعدة تساقطهما والرجوع إلى قاعدة غيرهما ، وهو إكمال العدّة ثلاثين يوما ، كما سوف نشير .
ثامنا : إذا أخبر الراصد بوجود الهلال في جهة ، وثبت بطريق آخر حجّة أنّه موجود في
هامش
( 1 ) ورد مضمونها في الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 .