تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2830

مساهمون:

ص٢٨٣٠
ومن القرائن على أنّ للقمر وجها واحدا إلى الأرض هو أنّنا نرى في كلّ شهر الوجه نفسه الذي يشبه الوجه البشري نسبيّا ، ويبقى ذلك واضحا حين يتزايد النور في القمر كاليوم الخامس أو السادس إلى أن يتناقص فيه خلال العشرة الثالثة من الشهر . وقال الفلكيّون القدماء « 1 » وتسالم عدد من الفقهاء ، طبقا للمصادر التي كانت متوفّرة لديهم ، بما فيهم بعض أساتذتنا : تسالموا أنّ للقمر وجها مظلما باستمرار . وهذا وإن كان بظاهره أكيدا واضحا ؛ لأنّ القمر لا محالة دائما نصفه مضاء بالشمس ونصفه مظلم ، إلّا أنّهم لا يريدون أنّ النور والظلام يدوران حول القمر بدورانه حول نفسه ، وإنّما يريدون أنّ للقمر وجها مظلما ثابتا باستمرار لا يرى الشمس أبدا ، ومن هنا حصلنا على فكرتين تكادان أن تكونا متناقضتين : إحداهما : أنّ القمر له وجه ثابت للأرض دائما . ثانيتهما : أنّ القمر له وجه مظلم دائما ، يعني أنّ الوجه الآخر مضيء دائما ، يعني أنّه ثابت أمام الشمس باستمرار « 2 » . فهل يمكن أن يكون للقمر وجه ثابت للأرض ووجه ثابت للشمس باستمرار ، مع أنّ القمر والأرض في حركة دائمة ، والقمر في تغيّر مستمرّ واضح . وأقلّ ما يلزم من الجمع بين الفكرتين هو أنّ الوجه المظلم هو المتوجّه إلى الأرض دائما ، فيكون القمر في محاق دائم ، أو قل : في خسوف كلّي دائم . وهذا طبعا خلاف الوجدان ، فأيّ الفكرتين صحيحة يمكن الاعتماد عليها . ولا يخفى أنّنا إذا أخذنا بإحدى الفكرتين ونبذنا الأخرى أيّا كانت ، أمكننا أن نفسّر منازل القمر وتغيّر نوره ؛ إذ يكون الوجه الثابت تجاه الأرض متحرّكا تجاه الشمس ، أو يكون الوجه الثابت تجاه الشمس متحرّكا تجاه الأرض ، ممّا يلزم من كلتا النظريّتين أن نرى بعض نوره أحيانا ، وكلّه أحيانا ، وكلّ ظلامه أحيانا . ولو كان القمر يدور حول الأرض في سنة قمريّة كاملة لأمكن القول بكلا الفكرتين ، غير أنّ تفسير تغيّر نور القمر يبقى متعذّرا طبيعيّا ؛ لأنّه يلزم عندئذ استمرار الوجه المظلم تجاه
هامش
( 1 ) أعني ما قبل خمس سنوات أو عشر ، لا القدماء كثيرا ، وإنّما تبدّل الرأي عندهم في وقت متأخّر جدّا . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) وممّا يؤيّد بطلان هذا الاحتمال أمران : أحدهما : ثبات الوجه القمري الذي يشبه الوجه البشري تجاه الأرض ، وهو الذي يتزايد عليه النور ويتناقص . ثانيهما : تصوير الوجه الآخر للقمر مضادّا عن طريق المركبات الفضائيّة . ( منه رحمه اللّه ) .