الأرض ، أو استمرار الوجه المضيء تجاهها ، وكلاهما غير محتمل .
نعم ، إذا أمكننا نسبة تغيّر النور إلى أسباب فوق الطبيعة فيرتفع الإشكال تماما ، فيمكن الالتزام بكلا الفكرتين مع صحّة تغيّر النور ، وأنّ دورته شهريّة حول نفسه وحول الأرض ، إلّا أنّ كلّا من الفلكيّين والفقهاء يحاولون إبعاد هذا الاحتمال عن أذهانهم إبعادا كاملا .
وقد علمنا من الفصل الذي عقدناه للخسوف والكسوف أنّ العلم التجريبيّ لا يقدّم للإنسانيّة إلّا الاحتمالات ، وأنّ النظريّة مهما أصبحت واضحة وارتقت إلى درجة القانون فإنّها ثابتة بالاحتمال ، وليس باليقين القاطع كالعلوم الرياضيّة ، حتّى ما كان مثل جاذبيّة الأرض وحركاتها .
وقد حصلنا في ذلك الفصل على عدّة موارد مجملة ومهملة من قبل المصادر الحديثة ، وأصبحت موردا للإشكال ، الأمر الذي يجعل ظلال الشكّ منبسطة على كثير ممّا يقولون .
الجهة الثانية
يبدأ الشهر القمريّ بوجود الهلال الأوّل مرّة بعد المحاق عند غروب الشمس .
ومعنى ذلك أنّ له شرطين أساسيّين :
الشرط الأوّل : أن يولد الهلال بعد المحاق . وهذه الولادة حادث كوني أو تكوينيّ يحصل في نسبة القمر إلى الأرض بغضّ النظر عن أوقات الليل والنهار على وجه الأرض ، فقد يكون بعض المناطق في الليل ، وبعضها في النهار ، بل الأمر كذلك بكلّ تأكيد ، وبعضها في فجر ، وبعضها في غروب .
وليس هناك تحديد للمنطقة التي يولد فيها الهلال من الأرض ، بل يختلف ذلك بين الأشهر بكلّ تأكيد .
وهذا الميلاد لا يعني بدء الشهر القمري ؛ لمانعين مهمّين :
المانع الأوّل : أنّ وجه الأرض يختلف - كما علمنا - بين الليل والنهار ، فإن بدأ الشهر بالولادة كان الشهر الجديد بادئا خلال النهار أو خلال الليل ، وهذا لا معنى له عرفا ومتشرعيّا ، ولكنّه ممكن عقلا وعلميّا ، يعني بعلم الفلك الطبيعي ، بل هو متعيّن عندهم بغضّ النظر عن وقت الليل والنهار ، مع إمكان جعل أوّل الشهر اليوم التالي من الناحية الظاهريّة أو ( الرسميّة ) ، إلّا أنّ سيرة العرف والمتشرّعة على خلاف ذلك قطعا .