كونهما بصدد الجواب عن كلّ خبر خالف أخبار الرؤية ، وطعن المستند « 1 » فيهما بالإرسال مع أنّهما مسندان فذكر في مشيخته « 2 » إسناده إليهما مع أنّه رواهما في الخصال « 3 » مع الإسناد . وأمّا عدم تعرّضهما لخبري الخصال فيمكن الاعتذار لهما بعدم دلالة واضحة لهما كما مرّ ، لكنّ الظاهر غفلتهما أيضا عنهما لحصول ظهور منهما لا سيّما أنّ الخصم استند إليهما .
وأمّا المعنى الثاني والرابع فيمكن الاستدلال لإطلاقه عليهما بما في المبسوط :
ولا يجوز العمل في الصوم على العدد ولا على الجدول ولا على غيره ، وقد رويت روايات بأنّه إذا تحقّق هلال العام الماضي عدّ خمسة أيّام وصام يوم الخامس ، أو تحقّق هلال رجب عدّ تسعة وخمسين وصام يوم الستّين ، وذلك محمول على أنّه يصوم ذلك بنيّة شعبان استظهارا . ومتى غمّت الشهور كلّها عدّها ثلاثين ثلاثين ، فإن مضت السنة كلّها ولم يتحقّق فيها هلال شهر واحد ، ففي أصحابنا من قال : إنّه يعدّ الشهور كلّها ثلاثين .
ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنّه يعدّ من السنة الماضية خمسة أيّام ويصوم يوم الخامس ؛ لأنّه من المعلوم أنّه لا تكون الشهور تامّة « 4 » .
ومال إلى الثاني الإسكافي ، وإلى الرابع العماني ، قال الأوّل :
الحساب الذي يصام به يوم الخامس من اليوم الذي كان الصيام وقع في السنة الماضية يصحّ إذا لم تكن السنة كبيسة ، فإنّه يكون فيها في اليوم السادس ، والكبيس في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما مرّة في السنة الثالثة ، ومرّة في الثانية . « 5 »
وقال الثاني :
قد جاءت الآثار عنهم عليهم السّلام أن « صوموا رمضان للرؤية ، وأفطروا للرؤية ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة من رجب تسعة وخمسين يوما » « 6 » .
وروى الكافي عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد يرفعه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا صحّ هلال شهر رجب فعدّ تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستّين » « 7 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 412 .
( 2 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 431 - 432 ، 453 .
( 3 ) الخصال ، ج 2 ، ص 530 - 531 .
( 4 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 267 .
( 5 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .
( 6 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 364 ، المسألة 92 .
( 7 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 8 .