الباب النادر وأبواب النوادر ، والأوّل هو الذي لا يعمل بأخباره كما عرفته من الكافي دون الثاني ، فقد نقل الفقيه أخبار العدد في باب النوادر وأصرّ على وجوب العمل بها وحتّى قال :
إنّ من لم يعمل بها من الشيعة أتّقي كما تتّقي العامّة « 1 » ، ذكرنا ذلك وإن لم يكن دخيلا في أصل المطلب حتّى لا يعتقد عدم صحّة أخبار النوادر في باقي الأبواب . والنوادر جمع النادرة وهي الشيء الممتاز ، يقال : « فلان نادرة زمانه » ، أي وحيد عصره ، قلّما يوجد مثله . وقوله : « كتاب حذيفة عريّ منه » لم يذكر ذلك العدديّة ، لكنّه قال في خبر يعقوب بن شعيب المتقدّم الذي رواه عنه ابنه : « لو كان صحيحا لأورده يعقوب في أصله . وفي خلوّه دليل على أنّه وضع » .
وأمّا قوله : « الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني » فاختلاف الألفاظ لا يضرّ ، واضطراب معانيه غير معلوم ، فيمكن أن يكون حذيفة سمع بنفسه منه عليه السّلام ، وسمعه من معاذ عنه عليه السّلام ، فذكر كليهما تأكيدا ، كما أنّ إفتاءه ليس بضارّ ، فمن سمع شيئا من الإمام عليه السّلام يجوز أن يفتي به ، وإنّما الضارّ لو قال تارة : رويته ، وأخرى : رأيته كما في ابن بكير ، مع أنّ حذيفة لم يفت بل معاذ فأشار في ذلك إلى قوله :
وروى محمّد بن أبي عمير ، عن حذيفة بن منصور قال : أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان وكان معي إسحاق بن محوّل ، فقال معاذ : « لا واللّه ما نقص من شهر رمضان قطّ » « 2 » .
وزاد الشيخ في أخبار العدد : ما رواه ابن رباح عن سماعة ، عن الحسن بن حذيفة ، عن معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
قال : « صوم ثلاثين يوما » « 3 » .
ثمّ إن أمكن الجواب عن خبري الخصال بالحمل على الأغلبيّة والقدر المتيقّن فلا يمكن الجواب عن خبر حذيفة باختلاف أسانيده ، وعن خبر محمّد بن إسماعيل كذلك ، وكذلك خبر الفقيه وخبر معاوية بن عمّار ؛ لأنّها كالصريح في مفادها ، والصواب حملها على الشذوذ وعجزها عن مقاومة أخبار الرؤية التي كالمتواترة ، كما فعل المفيد في العدديّة ، وأمّا تصدّي الشيخ لتأويلها ففي غاية التكلّف .
ثمّ الغريب أنّ الشيخين غفلا عن خبري أبي بصير وياسر ، اللذين رواهما الفقيه « 4 » مع
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 - 169 ، ح 482 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 487 .
( 4 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ح 2045 و 2046 .