وروى عن ياسر الخادم :
قلت للرضا عليه السّلام : هل يكون شهر رمضان تسعة وعشرون يوما ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين يوما أبدا » « 1 » .
ورواها الخصال في عنوان « شهر رمضان ثلاثون يوما » وزاد نقل رواية معاوية بن عمّار ، عن الحسن بن عبد اللّه ، عن آبائه ، عن جدّه الحسن بن عليّ عليهما السّلام :
جاء نفر من اليهود إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله أن قال : لأيّ شيء فرض اللّه الصوم على أمّتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك ؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ آدم لمّا كان أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللّه تعالى على ذرّيّته ثلاثين يوما الجوع والعطش والذي يأكلونه [ بالليل ( ظ ) ] تفضّل من اللّه تعالى وكذلك كان على آدم ، ففرض ذلك على أمّتي ثمّ تلا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
» ، قال اليهوديّ : صدقت .
ورواية إسماعيل بن مهران عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام :
واللّه ما كلّف اللّه العباد إلّا دون ما يطيقون ، إنّما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات وكلّفهم في كلّ ألف درهم خمسة وعشرون درهما ، وكلّفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ، وكلّفهم حجّة واحدة ، وهم يطيقون أكثر من ذلك .
ثمّ قال :
مذهب خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا . والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقيّة في : « أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام » ، اتّقي كما تتّقى العامّة « 2 » .
وقريبا منه قال في فقيهه « 3 » بعد نقل ما مرّ ، إلّا أنّه لم يتّق نفسه في مقنعه وهدايته « 4 » وأماليه « 5 » ، لكنّ الإنسان مقهور لعقيدته ما دامت باقية ، وكيف تكون تلك الأخبار موافقة
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ح 2046 .
( 2 ) الخصال ، ج 2 ، ص 530 - 531 ، أبواب الثلاثين ، ذيل الحديث 9 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 2802 .
( 5 ) أمالي الصدوق ، ص 516 ، مجلس 93 .